واشنطن تستعد لـ"أكبر هجوم مالي" على إيران، وطهران تحذر من المشاركة فيه

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

ردت إيران على تهديد الولايات المتحدة بشن ما وصفته واشنطن بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضدها، معتبرة أن التصعيد الاقتصادي يتناقض مع إعلان الولايات المتحدة تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، فيما حذرت الدول من المشاركة في العقوبات الجديدة التي من المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تفاصيلها الاثنين.

وقال بيسنت، في مقال نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، إن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق "أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضد طهران، محذراً من أن الدول التي تواصل التعاون مع الجمهورية الإسلامية ستصبح "منبوذة عالمياً".

كما قال عبر منصة إكس، إن الولايات المتحدة نجحت في "تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير ما يقرب من 100 في المئة من مصانعها العسكرية، ودفن برنامجها النووي".

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قائلاً إن التصريحات الأمريكية تتناقض مع التهديد بحملة اقتصادية واسعة.

وكتب عبر إكس: "روايتكم لا تستقيم"، في إشارة إلى إعلان واشنطن تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، متسائلاً عن سبب الحاجة، في هذه الحالة، إلى "أكبر غزو مالي في التاريخ" وحشد المؤسسات الأمريكية، وما إذا كان ذلك "انتصاراً أم إقراراً بهزيمة أمريكا؟".

ومن المقرر أن يعرض بيسنت في مؤتمر صحفي الاثنين تفاصيل الحملة الاقتصادية، وسط توقعات بأن تعتمد بصورة كبيرة على العقوبات الثانوية التي تستهدف الشركات والمؤسسات والدول التي تواصل التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.

ولم تكشف واشنطن حتى الآن قائمة الجهات أو الدول التي ستشملها الإجراءات، لكن بيسنت حذر من استمرار التعامل مع إيران، فيما دعت إدارة الرئيس دونالد ترامب دولاً أخرى، بينها الصين، إلى المشاركة في جهود عزل طهران اقتصادياً.

ورفضت بكين الدعوات الأمريكية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن "العقوبات والضغط لا يساعدان في حل المشكلة"، داعياً إلى معالجة الأزمة بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

طهران تحذر من المشاركة في العقوبات

وحذرت إيران الدول من التعاون مع الحملة الأمريكية الجديدة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن المشاركة فيها "ستكون لها بالتأكيد عواقبها".

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد قال السبت إن "أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران تُعدّ عدواً"، داعياً دول المنطقة والعالم إلى عدم الانضمام إلى ما وصفها بـ"الحرب الاقتصادية" الأمريكية.

وقال رضائي إنه "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج"، مضيفاً أن إيران ستتعامل مع مشاركة الدول في الإجراءات الاقتصادية الأمريكية باعتبارها "عملاً حربياً".

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فوصف التهديد بعقوبات جديدة بأنه دليل على "اليأس"، ودعا الولايات المتحدة إلى التعامل مع طهران "باحترام" إذا أرادت التوصل إلى حل.

وتخضع إيران لعقوبات أمريكية منذ عقود، تخللتها فترة من التخفيف بعد الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015، قبل أن يسحب ترامب الولايات المتحدة منه عام 2018 ويعيد فرض العقوبات في إطار سياسة "الضغوط القصوى".

ووسعت واشنطن العقوبات منذ اندلاع الحرب، بينما واصلت إيران تصدير جزء من نفطها، خصوصاً إلى الصين، باستخدام شبكات مالية وناقلات ضمن ما يُعرف بـ"أسطول الظل".

وأدى الحصار البحري الأمريكي إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف آب/أغسطس، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة.

وأصبح مضيق هرمز أحد أبرز محاور الصراع بعدما فرضت إيران قيوداً على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، بينما فرضت الولايات المتحدة قيوداً على حركة السفن المرتبطة بإيران ومنعتها من مغادرة الخليج.

وتُظهر بيانات الملاحة أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وبحسب بيانات "كبلر"، عبرت المضيق 17 سفينة لنقل السلع خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها أربع سفن الأحد و13 السبت، فيما قد تكون الأعداد أعلى بسبب إغلاق بعض السفن أجهزة التعريف الآلي أثناء العبور.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن حركة السفن التي ترصدها أنظمة التعريف الآلي لا تزال أقل بنحو 90 في المئة من مستويات ما قبل الصراع.

وسجلت الهيئة خلال الأيام السبعة المنتهية في 21 آب/أغسطس دخول 103 سفن إلى المضيق وخروج 89، مشيرة إلى أن ناقلات النفط والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية والغاز تشكل القسم الأكبر من حركة الملاحة المتبقية.

كما سجلت منذ السادس من تموز/يوليو 23 حادثة تعرضت فيها سفن لضربات بمقذوفات، تسببت في أضرار في جسورها وغرف محركاتها وهياكلها.

وفي باب المندب، استمرت الاضطرابات في حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات "كبلر" عبور 24 سفينة لنقل السلع الأحد، مقارنة بـ32 السبت و22 الجمعة.

تحركات باكستانية وعُمانية

يتزامن التصعيد الاقتصادي مع تحركات دبلوماسية تقودها باكستان وسلطنة عُمان في محاولة لدفع الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.

ومن المقرر أن يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران الاثنين على رأس وفد رسمي للقاء مسؤولين إيرانيين كبار، في إطار ما وصفته الخارجية الإيرانية بـ"الجهود المتواصلة التي تبذلها باكستان لتعزيز السلام والأمن في المنطقة".

وأكد مصدران حكوميان باكستانيان الزيارة، وقال أحدهما إن المحادثات ستتناول التطورات الأخيرة، بما فيها التهديد الأمريكي بعقوبات اقتصادية جديدة.

وتؤدي باكستان دوراً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت لم تُجر فيه واشنطن وطهران محادثات مباشرة منذ الجولة التي عقدت في سويسرا في حزيران/يونيو.

كما أعلن بقائي أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزور طهران الثلاثاء لمواصلة المحادثات بشأن مضيق هرمز.

وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق من الشهر التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار للملاحة في المضيق والعمل على ترتيبات لإدارته، لكنها ربطت إعادة فتح أوسع للممر بإنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، استمرت التوترات والأعمال العدائية المتقطعة، فيما يواصل الوسطاء مساعيهم للتوصل إلى اتفاق.

النفط يترقب العقوبات

وتراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الاثنين مع ترقب المستثمرين تفاصيل الإجراءات الأمريكية الجديدة.

وانخفض خام برنت بأكثر من دولار إلى نحو 93 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 86 دولاراً، بعد مكاسب تجاوزت خمسة في المئة خلال الأسبوع الماضي.

وتترقب الأسواق تأثير العقوبات على صادرات النفط الإيرانية ومستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل تفاوت بين تقديرات واشنطن وبيانات تتبع السفن بشأن حجم تدفقات الخام عبر الممر.

فبينما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن تدفقات الخام اقتربت من مستويات ما قبل الحرب البالغة نحو 15 مليون برميل يومياً، تشير بيانات تتبع السفن إلى تدفقات تقدر بنحو خمسة ملايين برميل يومياً.

توتر دبلوماسي بين إيران وفرنسا

وفي تطور منفصل، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين قرار فرنسا طرد دبلوماسيين إيرانيين بأنه "غير قانوني".

وقال بقائي إن الإجراء الفرنسي جاء رداً على "خطوة إيران القانونية"، مضيفاً أنه "لا يساهم إطلاقاً في تحسين العلاقات الثنائية".

وكانت طهران قد أبلغت باريس بأن اثنين من دبلوماسييها لن يُسمح لهما بالعودة إلى إيران، بعدما احتجزا لفترة وجيزة في تموز/يوليو بتهمة "التدخل" في الشؤون الداخلية قبل مغادرتهما البلاد.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لاحقاً أن باريس سترد بطرد دبلوماسيين إيرانيين، بعدما اتهم أجهزة الأمن الإيرانية بممارسة "عمل ترهيب بالغ الخطورة" بحق الدبلوماسيين الفرنسيين وتعرض أحدهما "لاعتداء".

ونفت طهران وقوع الاعتداء، وقالت إن الأجهزة الأمنية استجوبت الدبلوماسيين لفترة وجيزة بعد مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص قالت إنهم مطلوبون لدى السلطات.

كما اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا بتنفيذ "مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ" داخل إيران وتهيئة الأرضية لاتخاذ إجراءات ضد استقلال البلاد.