You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
خبراء يرجّحون إصابة حفل زفاف بذخيرة أمريكية، ونتنياهو يلوّح بإسقاط النظام في إيران
رجّح خبراء أسلحة، استناداً إلى صور ومقاطع مصورة تحققت منها وكالة رويترز، أن يكون منزل كان يستضيف حفل زفاف في جنوب إيران قد أُصيب مباشرة بذخيرة أمريكية، وليس نتيجة ارتداد قذيفة عن هدف آخر، فيما قالت واشنطن إنها تحقق في الواقعة.
وأعادت الضربة التي وقعت مساء الثلاثاء في بلدة كوهستك الساحلية، التابعة لمقاطعة سيريك والمطلة على مضيق هرمز، تسليط الضوء على الخسائر في صفوف المدنيين جرّاء الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.
وقالت مصادر إيرانية إن أربعة أشخاص قُتلوا في الضربة وأُصيب 68 آخرون على الأقل. ثم أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، الخميس، وفاة امرأة تبلغ من العمر 22 عاماً في المستشفى متأثرة بجروحها، لترتفع الحصيلة المعلنة إلى خمسة قتلى.
وجاءت الضربة ضمن موجة واسعة من الغارات الأمريكية على جنوب إيران، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار واتصالات تابعة للحرس الثوري، ردّاً على هجمات إيرانية سابقة طالت أصولاً عسكرية أمريكية وملاحة تجارية في منطقة الخليج.
ماذا يكشف تحليل موقع الزفاف؟
عرضت رويترز صوراً ومقاطع مصورة من موقع الضربة، بعد التحقق منها، على أربعة خبراء في الأسلحة والمتفجرات. وقال الخبراء إن طبيعة الأضرار تتوافق مع إصابة مباشرة بذخيرة انفجرت عند ملامسة سقف المنزل أو فوقه بقليل، وليس مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد قذيفة عن هدف آخر.
ورجّح ثلاثة منهم أن تكون الذخيرة أمريكية، مستبعدين أن يكون المنزل قد دُمّر بصاروخ إيراني طائش من منظومة للدفاع الجوي.
وقال غاريث كوليت، وهو عميد متقاعد في الجيش البريطاني ومتخصص في هندسة المتفجرات، إن مجمل الأدلة يرجّح استخدام قنبلة أمريكية محمولة جواً تزن 500 رطل. وأضاف أن الذخائر قد تخطئ أهدافها أحياناً، حتى مع استخدام أنظمة توجيه متطورة.
وقال تريفور بول، وهو خبير فني في الأسلحة وخدم سابقاً في الجيش الأمريكي، إن الأضرار الظاهرة لا يمكن أن تكون ناجمة عن شظايا الضربة التي استهدفت برجاً للاتصالات قريباً من المنزل.
وأظهرت وسائل إعلام إيرانية أجزاء من ذخائر قالت إنها عُثر عليها في المنطقة. وتعرّف بول إلى بعض البقايا على أنها تعود إلى قنبلة انزلاقية من طراز "JSOW" يستخدمها الجيش الأمريكي، لكن رويترز لم تتمكن من التحقق من أن تلك الأجزاء جُمعت من المنزل الذي استضاف الزفاف.
برج اتصالات على بُعد 135 متراً
وقال مسؤولان أمريكيان لرويترز إن الجيش الأمريكي نفذ ضربات في منطقة كوهستك في الأول من سبتمبر/أيلول، وإن برجاً للاتصالات في البلدة كان من بين الأهداف.
ويقع البرج على مسافة نحو 135 متراً من موقع حفل الزفاف، وفق صور الأقمار الاصطناعية، وأُصيب قرابة الساعة التاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
وقال أحد المسؤولين إن الحكومة الأمريكية تدرس احتمالات عدة لتفسير سقوط الضحايا، من بينها ضربة أمريكية أو ارتداد صاروخ إيراني للدفاع الجوي أو انحراف صاروخ اعتراضي عن مساره.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن سلطات الاتصالات في محافظة هرمزغان قولها إن البرج منشأة مدنية توفر خدمات الهاتف المحمول والهاتف الثابت والإنترنت لسكان مقاطعة سيريك.
وأظهرت الصور التي تحققت منها رويترز أحذية ملطخة بالدماء وزينة خاصة بحفلات الزفاف متناثرة وسط الأنقاض. وقال شاهد في رسالة صوتية أرسلها بعيد الضربة إن عدداً من المنازل تضرر وإن أشخاصاً علقوا تحت الركام.
وبحسب شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان ومنظمة "حالوش" التي ترصد أوضاع حقوق الإنسان في بلوشستان الإيرانية، كان بين القتلى ثلاثة من ضيوف الزفاف، هم كلثوم ملاهي نجندانية، البالغة 43 عاماً، وزرخاتون طاهري، البالغة 50 عاماً، والطفل أمير محمد كريمي، البالغ أربعة أعوام. كما قُتل محمد ملاهي، البالغ 16 عاماً، بينما كان يقود دراجته النارية قرب برج الاتصالات.
وقالت منظمات حقوقية على اتصال بسكان المنطقة إن السلطات المحلية ضغطت على شهود كي لا يتحدثوا مع وسائل إعلام أجنبية. وتواصلت رويترز مع السكان عبر وسطاء، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.
واشنطن تحقق وفانس يشكك في الرواية الإيرانية
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الخميس، إن الولايات المتحدة تحقق في الواقعة لأنها تريد معرفة ما حدث، مضيفاً أن الجيش الأمريكي يتعلم من أخطائه في حال وقوعها.
لكنه أبدى في الوقت نفسه تشككه في التقارير الإيرانية، وقال إن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لم تكن مصدراً موثوقاً لما جرى خلال الصراع حتى الآن.
وقال الجيش الأمريكي إنه على علم بالتقارير وإنه يحقق فيها، مؤكداً أنه لا يستهدف المدنيين. ولم تردّ بعثة إيران لدى الأمم المتحدة فوراً على طلب من رويترز للتعليق.
ويعيد الحادث إلى الأذهان ضربة دمرت مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب في 28 فبراير/شباط، بعد ساعات من بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إن الضربة قتلت أكثر من 175 طفلاً ومعلماً.
ولم ينشر البنتاغون علناً نتائج تحقيقه في ضربة المدرسة، التي تُعد أكبر واقعة يسقط فيها ضحايا مدنيون بنيران الجيش الأمريكي منذ عقود. لكن رويترز أفادت في مارس/آذار بأن تحقيقاً عسكرياً أمريكياً داخلياً أولياً رجّح مسؤولية القوات الأمريكية عنها.
تشييع الضحايا وتوعّد بالثأر
وشيّع سكان كوهستك، الخميس، ضحايا الضربة. وأظهرت مشاهد حشوداً تحمل نعشاً وصوراً للقتلى، فيما ألقت نساء يرتدين عباءات سوداء وأقنعة تقليدية حمراء الزهور على نعش الطفل أمير محمد كريمي.
وقال شاهد إن سكان سيريك لا يزالون في حالة صدمة. كما قال علي ملاحي، والد العروس، في تسجيل بثه التلفزيون الإيراني إن ما وقع حادث مؤلم، معرباً عن امتنانه لأن عدد الضحايا لم يكن أكبر.
وتوعّد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي بالثأر للضحايا، قائلاً إن دماءهم "لن تذهب هدراً".
كما هاجم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بسبب الضربة، فيما عبّر سكان عن استيائهم من عودة الأعمال القتالية ودعوا إلى استئناف المفاوضات، قائلين إن الإيرانيين هم من يدفعون الثمن الأكبر.
إيران تستهدف قواعد أمريكية في الخليج
جاءت ضربة الزفاف وسط أكبر تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من شهر. فقد أعلنت إيران، الخميس، استهداف أصول أمريكية في قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وقال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية اعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية، فيما وصفت الكويت الهجمات بأنها انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي.
وأعلن الجيش الإيراني أيضاً أنه استهدف قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات، لكن أبوظبي لم تبلغ عن وقوع هجوم مماثل.
وكان الحرس الثوري أعلن، الأربعاء، استهداف قواعد وقوات أمريكية في الكويت والبحرين والأردن وإقليم كردستان العراق، إلى جانب مواقع في الإمارات.
وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت أجواء المملكة، فأسقطت عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة في مناطق غير مأهولة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار.
وأفادت إيران بأن أحدث موجة من الضربات الأمريكية أوقعت 19 قتيلاً. وقالت وكالة تسنيم، الخميس، إن ستة من أفراد القوات البحرية الإيرانية قُتلوا في الهجمات هذا الأسبوع، من دون أن يتضح ما إذا كانوا ضمن الحصيلة المعلنة.
وبعد الهجمات الإيرانية على الكويت، بدا أن التصعيد بدأ بالانحسار مع عدم تسجيل هجمات كبيرة أخرى من أي من الطرفين خلال الساعات اللاحقة من الخميس.
نتنياهو: النظام الإيراني "يترنح"
في إسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أصبح "في المتناول"، معتبراً أنه أضعف من أي وقت مضى ويقاتل من أجل البقاء.
وأضاف خلال فعالية مع قادة عسكريين أنه مقتنع بإمكان "إزالة" التهديد الإيراني نهائياً، واصفاً ذلك بأنه المهمة المركزية التي لا تزال تنتظر إسرائيل.
وقال نتنياهو إن عدم استهداف إيران لإسرائيل في الجولة الأخيرة ليس مصادفة، مضيفاً أن طهران تدرك قوة إسرائيل وأسلحتها وتصميمها.
ويستعد نتنياهو لخوض انتخابات تشريعية يُتوقع أن تشهد منافسة شديدة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده مستعدة للرد "بقوة كبيرة" إذا هاجمتها إيران خلال فترة الأعياد اليهودية، التي تبدأ منتصف سبتمبر/أيلول، مشيراً إلى أن إيران استهدفت مواقع في أنحاء المنطقة باستثناء إسرائيل خلال التصعيد الأخير.
فانس: لا أصف المواجهة بأنها حرب
ورفض فانس وصف المواجهة الحالية بأنها حرب، قائلاً إنه لا يوجد في الوقت الراهن إطلاق نار نشط، مع إقراره بأن القتال تجدد في بعض المناطق.
وأضاف أن العمليات القتالية الكبرى استمرت ستة أسابيع عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
وقال فانس إن جميع أدوات الضغط على الحكومة الإيرانية، الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، لا تزال مطروحة.
في المقابل، حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي واشنطن من أن طهران تبنّت "إستراتيجية جديدة" في الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن الحملة الجديدة لن تستمر طويلاً، لكنه أكد استعداد واشنطن لشن هجوم آخر في أي وقت.
وقال إن القوات الأمريكية دمرت أنظمة رادار وصواريخ ومعدات جديدة كانت إيران تعمل على بنائها قرب مضيق هرمز، من بينها معدات دفاعية وأخرى هجومية.
ونقلت رويترز عن أربعة مصادر أن مساعدين كباراً لترامب يسعون إلى منع تصعيد الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، على أن يُعاد بحث توسيع العمل العسكري بعد الاقتراع.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون الحرب، فيما تحوّل ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الصراع إلى تحدٍ سياسي لإدارة ترامب قبل الانتخابات.
ضغط اقتصادي وارتفاع أسعار النفط
وفي موازاة العمليات العسكرية، تعهدت واشنطن بتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني وفرض عقوبات على شركاء طهران التجاريين.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن خطة العقوبات الموسعة ستفرض "أقصى ضغط ممكن" على إيران.
وأدى التصعيد المفاجئ إلى ارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، وتجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 96 دولاراً للبرميل، مسجلة مستويات لم تشهدها منذ يوليو/تموز.
وتقول واشنطن إن ضرباتها المتكررة على منشآت الرادار والاتصالات الإيرانية قرب مضيق هرمز تهدف إلى منع طهران من تهديد السفن التجارية وناقلات النفط.
وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر المضيق قبل الحرب. وأظهرت إيران قدرتها على تقييد حركة الشحن فيه، ما رفع تكاليف الطاقة عالمياً.
وقالت شركة الملاحة الوطنية السعودية 'البحري"، الأربعاء، إن بحّارَين فلبينيَين قُتلا في حادث أمني تعرضت له ناقلتها "سدر" أثناء عبورها المضيق مساء الاثنين.
وأدانت السعودية ما وصفته باستهداف إيران للناقلة. في المقابل، قال الحرس الثوري إن ناقلتين حاولتا العبور خارج مسار ملاحي حددته القوات الإيرانية، قبل أن تصطدما بألغام وتندلع النيران على متنهما، وفق روايته.
مواقف روسية وصينية
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإن أداتها الأساسية لفرض تكلفة على طهران هي الضغط الاقتصادي، إلى جانب احتفاظها بحق الدفاع عن مصالحها في المنطقة.
وأضاف أن إيران فقدت السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وأن القوات الأمريكية دمرت ألغاماً ووسّعت الممرات الملاحية، مؤكداً أن المضيق سيبقى مفتوحاً.
وعن موسكو، قال روبيو إنه لا يوجد توافق أمريكي روسي بشأن إيران، لكنه اعتبر أن انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا يحد من قدرتها على تقديم دعم يعرقل تحرك واشنطن.
من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو ستواصل دعم إيران وتطوير علاقاتها معها، مؤكداً أن روسيا ستحافظ على علاقاتها مع شركائها وأصدقائها.
وفي القاهرة، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ دول الشرق الأوسط إلى معارضة التدخل الخارجي وبحث إنشاء هيكل أمني جديد للمنطقة.
وقال إن الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية طرق الشحن البحري، في وقتٍ عطّلت الحرب حركة العبور في مضيقَي هرمز وباب المندب ودفعت بعض شركاء واشنطن إلى إعادة تقييم علاقاتهم الأمنية.