You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
إسرائيل تعيد افتتاح مستوطنة في الضفة الغربية بعد عقدين على إغلاقها، متحدية كل الاحتجاجات الدولية المتزايدة
- Author, لوسي ويليامسون
- Role, مراسلة شؤون الشرق الأوسط
- Reporting from, جنين
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
عاد جيل جديد من المستوطنين الإسرائيليين إلى مستوطنة "كاديم" في الضفة الغربية المحتلة، بعد عقدين على إخلائها بقرار من حكومة إسرائيلية سابقة.
وأفاد مجلس الاستيطان الإقليمي عن وصول أوّل ثلاثين "عائلة طليعية" إلى المستوطنة يوم الخميس قادمة من تل أبيب، مستفيدة من موجة من القومية اليهودية تقودها الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وقدم المستوطنون في مجموعات صغيرة، بعضهم تحت مرافقة عسكرية، وكانت الأعلام الإسرائيلية الزرقاء والبيضاء ترفرف على سياراتهم أثناء عبورهم قرى فلسطينية وأراضي زراعية.
وكان بعضهم يجرّ مقطورات محملة بأغطية الأسرّة والأثاث ومواد البناء.
ألغت الحكومة الإسرائيلية حظراً كان سارياً منذ 20 عاماً على المستوطنات اليهودية في محيط جنين. ويتابع السكان الفلسطينيون بخشيةٍ المساعيَ الجديدةَ لتوسيع الاستيطان في المنطقة.
جميع المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما أن البؤر الاستيطانية تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي أيضاً، رغم أنها غالباً ما تحظى بدعم من الدولة في الخدمات والتمويل.
وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال مراسم الافتتاح: "بعد واحد وعشرين عاماً على جريمة الطرد من شمال السامرة، أكملنا التصحيح [...] وعدنا إلى مستوطنة كاديم"، مستخدماً التسمية التوراتية لشمال الضفة الغربية.
وكان إلى جانبه وزير العدل الإسرائيلي، ورئيس الكنيست، ورئيس المجلس الإقليمي للمستوطنين، يوسي داغان، الذي تعهّد بأن المستوطنين سيعودون يوماً ما إلى غزة أيضاً.
وأُخليت كاديم، الواقعة على تلة صغيرة خارج مدينة جنين الفلسطينية، عام 2005 على يد حكومة إسرائيلية سابقة في إطار خطة أحادية أوسع لفك الارتباط، والتي شهدت أيضاً سحب جميع المستوطنين اليهود والجنود من غزة وتفكيك ثلاث مستوطنات أخرى في شمال الضفة الغربية.
واعتُبرت المستوطنات الأربع في ذلك الوقت معزولة جداً ومُكلفة لتأمين الحماية، وذات قيمة إستراتيجية محدودة.
وظهرت في الأسابيع الأخيرة، منازل متنقلة بيضاء على قمة التلة هنا من جديد، استعداداً لعودة العائلات.
ورُفض طلبنا التحدث إلى أشخاص خلال مراسم الافتتاح؛ وقيل لنا إنه لا يُسمح لأي وسائل إعلام بدخول المستوطنة اليوم.
وأثناء قيادتنا على طريق ترابي في التلة الواقعة خلفها، التقينا بمزارع فلسطيني يزرع الخضراوات ويعيش في المنزل الذي وُلد فيه قبل 53 عاماً.
أخبرني كيف شاهد، وهو طفل، بناء كاديم للمرة الأولى، ثم شاهد بعد ذلك بعشرين عاماً إرغام المستوطنين هناك على المغادرة بقرار حكومي.
وقال لي: "في ذلك الوقت، كان المستوطنون يعيشون إلى جانبنا، وكنا نتعايش بسلام. كانوا يعيشون حياتهم وكنا نعيش حياتنا".
أما الآن، يراقب عودتهم ويشعر بالخوف.
وقال: "أنا أخشى الأحداث المنتشرة من حولنا، والطريق الجانبي حيث هدموا المحال التجارية والأعمال".
وأضاف: "لقد طردوا أبناء إخوتي من حقول الخضراوات وأشجار الحمضيات الخاصة بهم، وقالوا لهم: لا مكان لكم هنا، لا تعودوا".
وقال إنّ عائلته فرّت إلى هنا من حيفا عام 1948 خلال الحرب بين العرب وإسرائيل.
وأضاف "لم أعد قادراً على أي نزوح آخر... نحن نعيش حالة من التسليم. إنها حياة يسودها الخوف".
وبعد إخلاء كاديم والمستوطنات الثلاث الأخرى هنا عام 2005، مُنع الإسرائيليون من الاستيطان في هذه المنطقة، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية رفعت ذلك الحظر.
كاديم هي آخر المستوطنات التي أُخليت عام 2005 وأُعيد افتتاحها. وسبق أن افتتحت غانيم وسانور وحومش رسمياً، وانتقلت إليها عائلات.
لكن هذه المستوطنات هي بمثابة قطرة في بحر مشروع الاستيطان الذي تنفذه الحكومة الإسرائيلية هنا، فمنذ توليها السلطة أواخر عام 2022، وافقت على أكثر من 100 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة الغربية، من بينها 19 مستوطنة في شمال الضفة الغربية.
تقول هاغيت عوفران، مديرة برنامج مراقبة الاستيطان في حركة "السلام الآن"، إنّ وتيرة البناء السريعة في جنين هي جزء من سباق أوسع تخوضه الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول.
إحدى تلك المستوطنات الجديدة عيمك دوتان، إلى الغرب من جنين، افتُتحت رسمياً الأحد الماضي، وتضم الآن نحو 24 عائلة يهودية.
من قرية صغيرة تضم بيوتاً فلسطينية مجاورة لعيمك دوتان، تابع المدرس سامر جابر تشكل المستوطنة: الجرافات أولاً، ثم المنازل المتنقلة التي وُضعت في المكان. قال إن المتاعب بدأت حتى قبل انتقال معظم العائلات إليها.
ثمّ قال لي: "تأتي مجموعات تقف مقابل منازلنا وتصوّرنا".
وأضاف: "جاؤوا أمس ووقفوا هنا يصورونني ويصورون أطفالي. وكل مرة تخرج فيها زوجتي إلى الخارج، يصورونها أيضاً. إنهم يحاولون دخول منازلنا. ويتنقلون من منزل إلى آخر ويقومون بتسليط كشافات ضوئية قوية مباشرة عبر جميع النوافذ عند الساعة الثانية أو الثالثة فجراً".
يعاني سامر من ضعف بصري جزئي وإصابة في ساقه تجعل حركته صعبة.
قال إنّ "الخوف يهيمن على كل شيء. ليس لدينا أي وسيلة للدفاع عن أنفسنا". وأضاف: "كلهم يحملون أسلحة، وأنا أحضر كتلاً أسمنتية لإغلاق هذا الجانب من المنزل لأني أخشى على أطفالي".
وشاهد سامر المستوطنات وهجمات المستوطنين تتوسع في أجزاء أخرى من الضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية، رغم الضغوط الدولية.
وقال محلّلاً: "أوروبا ليس لديها وقت لنا، والولايات المتحدة منشغلة بإيران، والصين ليست مهتمة".
وأضاف: "روسيا منشغلة بأوكرانيا، والأمم المتحدة انتهت، والدول العربية لديها مشكلاتها الداخلية الخاصة".
وخلص قائلاً: "انتهت الأنظمة الديمقراطية، انتهت". ختم سامر، والغضب والمرارة يتسربان من كلماته: "الحضارة والتقدّم والحداثة مجرد أكاذيب".
وإلى جانب المستوطنات الجديدة حول جنين، يجري تشييد قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين جديدتين بسرعة، وتثير آليات البناء الغبار خلف جدران أسمنتية مرتفعة تنتهي بأبراج مراقبة وأسلاك شائكة، وترفرف فوقها الأعلام الإسرائيلية.
كما يجري بناء موقع عسكري على أراضٍ فلسطينية مُصادَرة بجوار مخيم جنين للاجئين، ليكون أول قاعدة عسكرية إسرائيلية تُبنى على أرض تقع بالكامل تحت سيطرة السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993.
وأجلى الجيش الإسرائيلي آلاف السكان من مخيم جنين للاّجئين قبل احتلاله عام 2025.
وأكدت قوات الدفاع الإسرائيلية أن أمر بناء الموقع العسكري في جبريات قد أُصدر "وفقاً للاحتياجات العملياتية".
وقال محافظ جنين في السلطة الفلسطينية، كمال أبو الرب، إنه يشعر بالقلق من أنّ مصادرة إسرائيل للأراضي المحيطة بالمخيم، كانت مؤشراً إلى خطة لإسكان مستوطنين هناك، في قلب مدينة فلسطينية، وتقسيمها كما حدث في الخليل أو القدس.
ووصف أبو الرب العقدين الماضيين بلا مستوطنين حول جنين، بأنهما كانا "نعمة".
وقال: "نعيش الآن في جحيم بسببهم وبسبب اعتداءاتهم". وأضاف: "هذا يقيّد حركتنا. يقطعون الطرق، ويجرفون الأراضي، ويقتلعون الأشجار".
سرعة التغيير هنا تحبس الأنفاس.
قبل بضعة أسابيع، كنت أجلس أحتسي القهوة في مقهى على الطريق الذي يمتد من كاديم عبر شمال الضفة الغربية إلى إسرائيل. أما الآن، فقد أصبح ذلك المقهى، وعشرات المتاجر والأعمال الفلسطينية المحيطة به، مجرد أكوام من الركام على جانب الطريق بعدما هدمها الجيش الإسرائيلي.
ويُقاس العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول بعدد المباني الفلسطينية المهدمة، وعدد المنازل المتنقلة الجديدة الخاصة بالمستوطنين.