You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
التغير المناخي: كيف "انتهزته" أنواع من الحيتان و"ظُلمت" أخرى؟
- Author, فيكتوريا غيل
- Role, محررة العلوم بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
تشهد بحار الجليد في شرق جزيرة غرينلاند ذوباناً، ما سمح للحيتان العملاقة بارتياد مناطق لم تكن مفتوحة أمامها من قبل.
هكذا استنتجت دراسة امتدت لعقود، رصد فيها الباحثون المئات من أضخم الحيتان على وجه الأرض – بينها الحيتان الحدباء وحيتان المنك والحيتان الزعنفية – تتغذى في مياه خالية من الثلوج بمحاذاة ساحل الجزيرة في الصيف.
ولم يُعرف تاريخياً عن أيّ من هذه الثدييات البحرية العملاقة ارتياد تلك المناطق، فقد كانت الثلوج تحول دون وصولها إلى المياه الساحلية.
واليوم، بعد أن سخّن التغير المناخي البحار وأذاب الجليد، وجدت الحيتان طريقها للتكيّف مع ذلك.
ويرى الباحثون في هذه النتيجة "مواسم تغذية" في القطب الشمالي لهذه الحيتان، ضِمن تحوّل أكبر في النظام البيئي للمحيط على طول الساحل شرقي غرينلاند.
ثمة تغيير دراماتيكي: إذ لم تتمكن الدراسات المسحية، التي جرت من على متن السُفن في تلك المنطقة، من رصد حوت أحدب واحد هناك قبل عام 2006، فيما تمّ رصد سبعة من تلك الحيتان في عام 2007، وصولاً إلى 150 في عام 2024.
وشهدت الفترة الممتدة من صيف 2015 وحتى 2024، إجراء دراسات مسحية مُمنهجة من الجوّ، وقد رصدت هذه الدراسات مجموعة من الحيتان البالينية العملاقة - مجموعة تضم الحيتان الزعنفية وحيتان المنك والحيتان الحدباء - قبالة ساحل غرينلاند الشرقي.
وجمعوا هذه البيانات مع مسارات 15 حوتاً زُودت بأجهزة تتبع عبر الأقمار الاصطناعية، وشهادات صيادين من شعب الإنويت، لتكوين صورة لما وصفه الباحث الرئيسي، البروفيسور مادس بيتر هايده-يورغنسن، بأنه "تحول كبير في النظام البيئي".
وتشير التقديرات إلى أن بحر غرينلاند في صيف عام 2024، استقبل نحو أربعة آلاف حوت أحدب، وستة آلاف حوت زعنفي، وستة آلاف من حيتان المنك.
وفي حديث مع بي بي سي، قال البروفيسور هايده-يورغنسن، الباحث بمعهد غرينلاند للموارد الطبيعية، إن التغييرات التي طرأت على المنطقة "ربما كانت الأكثر جذرية بين المناطق شبه القطبية" التي يمكننا رصدها.
هذا التغيّر يأتي مدفوعاً بارتفاع درجات حرارة البحر وبتوفّر التغذية، كما يبدو أن الحيتان تسعى وراء غذائها من الأسماك التي انتقلت بدورها إلى المياه الدافئة قبالة الساحل الشرقي لغرينلاند.
ويقدّر الباحثون أن هذه الأنواع الثلاثة من الحيتان تتناول في موسم الصيف الواحد ما لا يقل عن 800 ألف طن من السمك والكريل.
ولم يتضح من هذه الدراسة ما إذا كان هذا التغيّر المرصود يعكس نمواً حقيقياً في أعداد هذه الأنواع من الحيتان، أم أن الأمر مجرّد تغيير لمواطن وجودها.
وأعرب خبراء آخرون تحدثت معهم بي بي سي عن قلقهم من أن الدراسة توحي بحدوث تدفق لهذه الحيوانات من غربي غرينلاند، وتُعد هذه مسألة حساسة في غرينلاند، حيث يجري صيد بعض أنواع الحيتان.
فيما تشير الدراسات إلى أن هذه الحيتان البالينية "الانتهازية" أظهرت قدرة على التكيّف بما يؤهلها إلى الاستفادة من هذا التغير المناخي.
على أن هذه الاستفادة لن تعُمّ على كل أنواع الحيتان، كما ينوّه الباحث هايده-يورغنسن، مشيراً إلى أن بعض الحيتان أصبحت في مأزق، ومنها حيتان النروال أو ما يعرف بكركدن البحر والحيتان البيضاء، باتت تتشارك موائلها مع هذه الحيتان الأخرى، أو ربما تُزاح منها.
وهكذا، فإن "التغير المناخي لا يعني بالضرورة مشكلة، فقد يفتح آفاقاً جديدة لبعض الأحياء، ولكن ذلك قد يكون على حساب أخرى تفقد موائلها"، بحسب هايد-يورغنسن.