أولى ثمار زيارة قاليباف: إيران تسمح بعبور سفن عراقية مضيق هرمز

موظف في شركة نفط البصرة في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز، في ضواحي مدينة البصرة جنوب العراق، في 29 أبريل/نيسان 2026

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، موظف في شركة نفط البصرة في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز، في ضواحي مدينة البصرة جنوب العراق، في 29 أبريل/نيسان 2026
Published
مدة القراءة: 3 دقائق

سمحت إيران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور عبر مضيق هرمز، بعد طلبات متكررة تقدمت بها بغداد عبر قنوات مختلفة، في خطوة تأتي بعد أيام من زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، والتي شكّل تأمين ممر لصادرات النفط العراقية أحد أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، السبت، إن طهران منحت "إذناً خاصاً" لعدد من الناقلات العراقية للمرور عبر المضيق، مشيرة إلى أن الحصول على هذه الموافقة كان من المطالب الرئيسية التي طرحتها بغداد خلال زيارة قاليباف التي استمرت ثلاثة أيام.

وأكد الرئيس العراقي نزار آميدي أن إيران سهّلت خلال الأيام الأخيرة مرور سفن تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز، وقال خلال مؤتمر "حوار بغداد" إن المسؤولين العراقيين ناقشوا مع الجانب الإيراني مسألة استمرار تصدير النفط العراقي عبر الممر البحري الاستراتيجي.

غير أنه أشار إلى أن الملف لا يزال "معقداً"، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية وتراجع حركة الملاحة في المضيق إلى مستويات أدنى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

من أكثر الدول تضرراً

ويعد العراق من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، بحسب وكالة رويترز، في ظل اعتماد صادراته النفطية بدرجة كبيرة على الممر البحري الذي كان يعبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وكان العراق ينتج نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً قبل اندلاع الحرب.

وفي مواجهة هذه الضغوط، بدأت بغداد تسريع خططها لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل تعرضها لأي تعطيل في هرمز. وقال رئيس الوزراء علي الزيدي، الجمعة، إن العراق يعمل على زيادة الصادرات عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب خطط لفتح مسارات عبر ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني. وتشير رويترز إلى أن خط الأنابيب العراقي-التركي إلى جيهان، وهو خط التصدير العامل الوحيد للعراق حالياً، ينقل نحو 170 ألف برميل يومياً فقط.

ولا تزال البدائل الأخرى بحاجة إلى سنوات قبل أن تتمكن من تعويض الاعتماد على هرمز. ونقلت رويترز عن مصادر أن مشروع خط الأنابيب إلى ميناء بانياس السوري قد يحتاج إلى نحو أربع سنوات وتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، وهو ما يفسر أهمية الحصول، في المدى القريب، على ضمانات لعبور النفط العراقي عبر المضيق.

ما بعد زيارة قاليباف

وجاء القرار الإيراني بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام أجراها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، بدأت في 19 أغسطس/آب. وخلالها التقى كبار المسؤولين العراقيين، فيما تصدرت الملفات الاقتصادية والأمنية والإقليمية جدول أعمال المحادثات.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ووفق وسائل إعلام إيرانية، وصف قاليباف أجواء محادثاته مع المسؤولين العراقيين بأنها اتسمت بـ"الحميمية والدفء والأخوّة"، وقال إن المباحثات تناولت القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، بما في ذلك أمن الحدود وتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين البلدين.

لكن البعد الاقتصادي للزيارة برز خصوصاً في لقاء قاليباف مع رجال أعمال عراقيين وإيرانيين في بغداد. ونقلت رويترز عنه دعوته إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستخدام العملتين الوطنيتين في التجارة الثنائية للحد من الاعتماد على الدولار الأمريكي. وقال إن التنمية الاقتصادية والأمن مترابطان، داعياً إلى وضع خطط لمواجهة العقوبات الأمريكية.

ويأتي السماح للناقلات العراقية بالعبور في وقت لا تزال فيه طهران تستخدم قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية في مواجهتها مع الولايات المتحدة. وتقول رويترز إن شحنات النفط عبر المضيق توقفت فعلياً إلى حد كبير، مع تهديد إيران بضرب أي ناقلة نفط تعبر من دون تصريح منه.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً فعلياً على السفن الإيرانية في الموانئ، بينما أدت الأزمة في هرمز إلى بقاء مئات السفن وآلاف البحارة عالقين، في وقت انخفضت فيه حركة العبور إلى جزء صغير من مستوياتها السابقة للحرب. ورغم الضربات الأمريكية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالقوات البحرية والجوية الإيرانية، تقول رويترز إن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة تكفي لتهديد حركة الناقلات في المنطقة.

ويأتي الاستثناء الممنوح للعراق أيضاً قبل إعلان أمريكي مرتقب، الاثنين، عن حزمة جديدة من العقوبات على إيران. وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد وصف الإجراءات المنتظرة بأنها "أشد العقوبات في التاريخ"، فيما يمكن أن تطال تداعياتها شركاء طهران التجاريين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الصين.