ترامب يعلن عن "العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً" ضد إيران، وطهران تصفها بالـ "سياسات الفاشلة"

صدر الصورة، Anna Moneymaker/Getty Image
وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخميس، خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد العقوبات الاقتصادية على طهران أنها بمثابة المزيد من "السياسات الفاشلة" التي ستجلب على واشنطن "المزيد من الهزيمة"، على حد تعبيره.
وقال عراقجي في منشور على منصة إكس، إنّ "ما يسمى بـ (يوم النصر الاقتصادي) ليس إلا تشتيتاً للانتباه عن أزمة الولايات المتحدة نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة"، مضيفاً أنّ "التمسّك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى المزيد من الهزيمة، والعداء من الإيرانيين".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن "العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق" ضد إيران، ضمن ما وصفها بأنها حرب اقتصادية وعملية عزل على نطاق غير مسبوق.
وفي منشور عبر منصته تروث سوشال، قال ترامب: "لم يمنح أحد إيران فرصة أكبر مما فعلت أنا لإبرام صفقة، ولسوء حظهم وبصورة مأساوية، أخفقوا في اغتنامها".
وحذّر ترامب من أن تسمح أي دولة لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بمنح "أيّ شريان حياة بأي شكل من الأشكال" لإيران، وإلا فسوف تجد نفسها في مواجهة "تبعات اقتصادية هائلة".
وشدد ترامب على ضرورة توقّف عمليات "تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية واتخاذ شركات وهمية كواجهة"، قائلاً: "كل ذلك يجب أن يتوقف الآن. وأنتم تعرفون أنفسكم"، على حد قوله.
ولم يحدد ترامب الإجراءات التي ستتخذها واشنطن ضد هذه الدول، ولم يذكر أي بلد بالاسم.
وقال الرئيس الأمريكي: "هذا يوم إنزال اقتصادي، نريد من كل حلفائنا أن يصطفوا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية لعزل إيران وإنزال الهزيمة بها .. هؤلاء المجانين يترنحون، وهذه الإجراءات التاريخية ستشلّهم وتشلّ قدرتهم على نشر الإرهاب في أنحاء العالم".
وأضاف ترامب: "أسطولهم البحري انتهى، وسلاحهم الجوي تم تدميره، وباتت مصانعهم العسكرية أنقاضاً، وعُملتهم بلا قيمة، ودولتهم على حافة الهاوية... لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً".
يأتي هذا الإعلان من جانب ترامب، مع دخول الحرب شهرها السادس، بلا حسم عسكري أو انفراجة دبلوماسية في الأفق، بينما لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقاً عملياً.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يواجه ترامب انتقادات محلية بشأن تكاليف الحرب على المستهلك الأمريكي، وكذلك على صعيد الخسائر في الجيش الأمريكي.
وفي مضيق هرمز، لم تشهد حركة الملاحة يوم الأربعاء تغيراً عمّا كانت عليه في اليوم السابق، وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبّع الملاحة أنّ 9 من سفن البضائع عبرت المضيق يوم الأربعاء.
أما في مضيق باب المندب، فقد تراجعت حركة الملاحة في يوم الأربعاء إلى 27 سفينة مقارنة بـ 32 عبرت المضيق يوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات كبلر.

صدر الصورة، AFP via Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
في الأثناء، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في اتصال هاتفي يوم الأربعاء، آخر المستجدات على الصعيد الدبلوماسي بين بلاده والولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز التعاون مع باكستان، وفقاً لقناة عراقجي عبر تلغرام.
يأتي هذا الاتصال في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد يومين من انتهاء مذكرة التفاهم التي توسّطت فيها باكستان بين الجانبين.
وانقضت يوم الاثنين 17 أغسطس/آب، مهلة 60 يوماً، التي تم تحديدها في مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، دون أن ينجح الطرفان في تحويل التفاهم المؤقت إلى اتفاق نهائي.
وزير الخارجية الإيراني تواصل هاتفياً كذلك، يوم الأربعاء، مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق، حيث أكد على أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية، لا سيما عبر منظمة التعاون الإسلامي لدعم فلسطين والتصدي لما وصفه بـ"مؤامرات إسرائيل ضد مصالح العالم الإسلامي".
يأتي ذلك بالتزامن مع زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد، قام بها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، داعياً إلى تعزيز ما وصفه بـ "النظام الجديد في المنطقة"، ودعم التعاون "دون تدخل أجنبي".

صدر الصورة، AFP
وحذّرت إيران، يوم الأربعاء، دول الخليج من دعم الجيش الأمريكي، بعد ساعات من إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران.
ورغم التهدئة التي شهدتها الأيام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال مضيق هرمز - الذي تغلقه طهران عملياً – نقطة توتر، كما لا تزال السفن التي تحاول عبور الممر الملاحي الحيوي، تتعرض لهجمات.
ومن جانبه، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصّته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال منشوراً يصف فيه مضيق هرمز بأنه "أرض أمريكية جديدة".

صدر الصورة، Getty Images
وبحسب تقارير، فإنه في ظل إخفاق العمليات العسكرية الأمريكية على مدى شهور في حسم الحرب نهائياً، تبدو نبرة إيران مُتحدية في وجه التهديدات التي تطلقها واشنطن، إذ شهدت الأيام الماضية تصعيد شخصيات معروفة بالتشدّد إلى مناصب قيادية عسكرية وأمنية من قبيل محسن رضائي (71 عاماً) أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وحسين طائب (63 عاماً) قائداً لقوات الباسيج.
ويرى مراقبون أن هذه التعيينات تأتي بمثابة استعداد لمواجهة طويلة المدى مرتقبة مع الولايات المتحدة.
وحذّرت قيادات عسكرية إيرانية من أيّ تصعيد شامل جديد، قد يدفعها إلى تجاوز حدود إستراتيجيتها السابقة - المتمثلة في مهاجمة قواعد عسكرية أمريكية ومحطات طاقة وغيرها من منشآت البنية التحتية في الشرق الأوسط - والتطلّع إلى أهداف أبعد مدىً من ذلك.
وأفاد تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أمريكية في أوروبا، في حال صعّد ترامب العلميات العسكرية صد طهران.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مُطلعين القول إن القوات الإيرانية بصدد تقييم ضرْب أصول أمريكية في دول بجنوب شرقي أوروبا مثل بلغاريا، التي سمحت الشهر الماضي باستخدام الولايات المتحدة لقاعدتها الجوية "بزمر" لتزويد الطائرات الأمريكية بالوقود.
كما تدرس القوات الإيرانية إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز، وفقاً للتقرير، الذي أشار أيضاً إلى أن قبرص - التي تضم قاعدة جوية بريطانية - هي أيضاً ضمن بنك الأهداف الإيرانية المحتملة في سيناريو التصعيد.
وتعكس التهديدات الإيرانية ارتفاع نبرة التحدّي لدى كثيرين في داخل النظام الحاكم ممن باتوا يعتقدون أن استئناف الحرب ليس سوى "مسألة وقت"، وفقاً للصحيفة.

صدر الصورة، AFP via Getty Images
هذا وقال تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن إدارة ترامب تراهن أن يؤدي مزيج العقوبات الصارمة والحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية إلى دفع الاقتصاد الإيراني المتدهور بسرعة نحو انهيار حاد، وإجبار طهران على تقديم تنازلات.
وأضاف التقرير أن كبار مستشاري ترامب يرون أنّ شلّ قدرة إيران على التداول التجاري مع العالم هو أكثر جدوى وفاعلية من العمليات العسكرية ومن الجهود الدبلوماسية التي أخفقت حتى الآن في حمل طهران على القبول بالشروط الأمريكية.
ووفقاً لما نقله تقرير الصحيفة الأمريكية عمن وصفهم بالمسؤولين فإن دول الخليج، الحليفة مع الولايات المتحدة، تعتقد أن إيران ستردّ عسكرياً في نهاية المطاف على تصاعد الضغوط الاقتصادية، ما سيؤدي إلى اشتعال الصراع مجدداً.






























