من بغداد قاليباف يتحدّث عن "تقوية النظام الجديد في المنطقة"

رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث في موقع مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أمريكية عام 2020، قرب مطار بغداد، عقب وصوله إلى العاصمة العراقية، 19 أغسطس/آب 2026

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، يتحدث في موقع مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أمريكية عام 2020، قرب مطار بغداد، عقب وصوله إلى العاصمة العراقية، 19 أغسطس/آب 2026
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، من بغداد الأربعاء، إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة "من دون تدخل أجنبي"، في زيارة تأتي وسط ضغوط أمريكية على الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل المقربة من طهران، وتضرر صادرات العراق النفطية من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

وقد وصل قاليباف إلى العاصمة العراقية في مستهل زيارة تستمر ثلاثة أيام، والتقى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ورئيس الجمهورية نزار آميدي، على أن يلتقي رئيس الوزراء علي الزيدي ويعقد اجتماعاً مع تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم أحزاباً شيعية مقربة بدرجات متفاوتة من طهران.

ومن موقع مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020، قال قاليباف إن زيارته تهدف إلى "تقوية النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دول المنطقة، من دون تدخل أجنبي".

وأضاف أن "المقاومة في العراق هي إحدى ركائز قوة هذا البلد".

تأتي الزيارة في وقت تحاول فيه بغداد التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية في علاقتها مع كل من واشنطن وطهران، وهو مستقبل الفصائل المسلحة المقربة من إيران.

عنصر من القوات الخاصة العراقية يؤمّن الطريق المؤدي إلى مطار بغداد الدولي، بالتزامن مع وصول رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، 19 أغسطس/آب 2026

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، عنصر من القوات الخاصة العراقية يؤمّن الطريق المؤدي إلى مطار بغداد الدولي، بالتزامن مع وصول رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، 19 أغسطس/آب 2026

وأمهل رئيس الوزراء العراقي الجماعات المسلحة حتى 30 سبتمبر/أيلول لتسليم أسلحتها إلى الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب فرانس برس.

لا تزال بعض الفصائل الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران ترفض التخلي عن سلاحها، فيما تواجه حكومة الزيدي ضغوطاً أمريكية لحصر السلاح بيد الدولة. وكانت واشنطن قد دعت بغداد إلى اتخاذ إجراءات ضد الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران والعاملة خارج سلطة الحكومة.

وامتدت تداعيات الحرب في المنطقة إلى العراق خلال الأشهر الماضية، إذ شنت فصائل مسلحة هجمات على مصالح أمريكية، ردت عليها واشنطن بضربات استهدفت مواقع تابعة لها، فيما قصفت إيران مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية داخل الأراضي العراقية.

ويواجه العراق منذ سنوات تحدياً في الحفاظ على توازن علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران، وهو تحدٍّ ازداد تعقيداً منذ اندلاع الحرب.

صادرات العراق عبر هرمز

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وبرز ملف مضيق هرمز خلال لقاء قاليباف والحلبوسي، إذ دعا رئيس مجلس النواب العراقي إيران إلى مراعاة مصالح بلاده في ما يتعلق بتصدير النفط عبر المضيق.

وقال مكتب الحلبوسي إن رئيس البرلمان شدد على أن العراق من أكثر الدول تأثراً بالتطورات التي تشهدها المنطقة، ودعا إلى مراعاة طبيعة العلاقات الثنائية ومنح العراق خصوصية في ما يتعلق بصادراته النفطية عبر هرمز.

ويأتي الطلب العراقي في وقت تتمسك فيه طهران بشروطها لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وقال قاليباف، الثلاثاء، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنفذ الولايات المتحدة الشروط المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي توصل إليها البلدان في يونيو/حزيران، ومن بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، والإفراج عن أصول طهران المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية.

في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المضيق مفتوح ويعمل بصورة طبيعية، لكن بيانات الملاحة تشير إلى استمرار انخفاض حركة السفن بشدة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وكان العراق من أكثر الدول المنتجة للنفط في الخليج تضرراً، إثر تعطل الملاحة عبر هرمز بسبب محدودية منافذ التصدير البديلة لديه. وقبل الحرب، كان الجزء الأكبر من صادراته النفطية يغادر موانئه الجنوبية عبر المضيق.

ودفع ذلك بغداد إلى العمل على توسيع مسارات التصدير التي تتجاوز هرمز، بما في ذلك زيادة الاعتماد على خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب خطط لإنشاء مسار جديد عبر سوريا وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.

لكن مشروع الخط عبر سوريا لا يقدم حلاً سريعاً للأزمة، إذ قالت مصادر لرويترز إنه قد يحتاج إلى نحو أربع سنوات وتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، ما يعني أن صادرات العراق ستظل في المدى القريب شديدة التأثر بما يحدث في مضيق هرمز.

وبحث قاليباف والحلبوسي أيضاً العلاقات بين إيران والعراق وسبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والبرلماني، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

ومن المقرر أن يلتقي قاليباف خلال زيارته قادة تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يملك أكبر كتلة في البرلمان العراقي الحالي.

ويتوجه الخميس إلى كربلاء للمشاركة في مراسم إحياء أربعينية تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.

ويختتم قاليباف زيارته إلى العراق الجمعة في مدينة النجف.