You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كيف وقع رجال صينيون ضحية للاحتيال باسم الزواج؟
- Author, لورا بيكر
- Role, مراسلة بي بي سي في الصين
- Reporting from, Beijing and Guiyang
- Published
- مدة القراءة: 10 دقائق
في السابعة والثلاثين من عمره، كان وانغ تشوانغ قد بدأ يفقد الأمل في العثور على زوجة، إلى أن رأى إعلانات براقة لوكالات التوفيق بين الراغبين في الزواج أو ما يسمونهم "الوسطاء".
كانت تلك الإعلانات تعد الرجال بشيء يبدو مغرياً: لا حاجة إلى قضاء سنوات في علاقة عاطفية قد لا تنتهي بالزواج. فوكالات التوفيق، كما "تزعم"، قادرة على إيجاد شريكة حياة هادئة، متواضعة ومخلصة، تبحث عن الاستقرار وتكوين أسرة.
يقول وانغ: "أخبرني الوسطاء بأن الفتيات القادمات من مقاطعة قويتشو مقتصدات في الإنفاق. وقالوا إنهن ماهرات في إدارة شؤون المنزل والقيام بالأعمال المنزلية، وإنهن من عائلات فقيرة جداً، الأمر الذي سيجعلهن يستقرن في منزل الزوج بعد الزواج ويعشن معه حياة هادئة".
وقد دفعه هذا الكلام إلى السفر إلى قوييانغ، عاصمة مقاطعة قويتشو في جنوب غربي الصين، بحثاً عما ظنه شريكة حياته.
في البداية، بدا له أنه عثر عليها بالفعل. إذ جرى التوفيق بينه وبين امرأة بدت وكأنها مستوفية لكل الشروط التي كان يبحث عنها.
لم يلتقِ بها سوى مرات قليلة قبل أن يتزوجا.
لكن الزواج لم يدم طويلاً، فقد انتهى بنفس السرعة التي بدأت بها حياته الجديدة.
يقول وانغ، وهو يهز رأسه: "تدمرت أسرتي بأكملها، ودخلنا في حالة من الفوضى".
وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على اكتشافه للحقيقة، إلا أنه لا يزال يحاول إعادة بناء حياته بعدما تبين له أن ما أخبرته به من كان يظن أنها "زوجته" لم يكن سوى سلسلة من الأكاذيب.
فهي، بحسب ما اكتشف، كانت تعمل في السابق مضيفة في نادٍ للكاريوكي، وتزوجت ثلاث مرات من قبل. ولديها ثلاثة أطفال، كما كانت مصابة بأحد الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، فضلاً عن أنها كانت غارقة في الديون.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد كذبت عليه حتى بشأن عمرها.
ويخوض وانغ، حالياً، معركة قضائية للحصول على الطلاق، فيما يجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى حياته السابقة، على الأقل قبل أن يتمكن من استرداد ما خسره من الأموال التي دفعها للوكالة الوسيطة في هذه الزيجة خلال ساعات فقط من تعريفه بعدد من النساء اللواتي قيل له إنهن مرشحات محتملات للزواج منه.
أما الثمن النفسي، فهو أكبر بكثير من المال.
ويضيف وانغ: "يلومني والداي. أعاني من الأرق والقلق، ولم أعد قادراً على التركيز في عملي".
قصة وانغ ليست سوى أحد الأعراض الأكثر حدة لأزمة ديموغرافية تتشكل في الصين منذ سنوات.
فعلى مدى عقود، فرض الحزب الشيوعي الصيني سياسة تقضي بألا ينجب الأزواج أكثر من طفل واحد. وفي يناير/كانون الثاني 2016، تراجعت السلطات عن هذه السياسة، التي كانت مقترنة بتفضيل إنجاب الذكور، وكانت قد أحدثت بحلول ذلك الوقت خللاً ديموغرافياً عميقاً، تمثل في تراجع أعداد النساء واتساع الفجوة بين الجنسين.
واليوم، يزيد عدد الرجال في الصين بنحو 30 مليوناً على عدد النساء، أي ما يفوق عدد سكان أستراليا بالكامل، أو عدد الرجال في المملكة المتحدة.
وقد ترك هذا الواقع الرجال، الذين تقترب أعمارهم من الأربعين ويعيشون في مدن صغيرة أو مناطق ريفية نائية، مثل وانغ، أمام خيارات محدودة للغاية.
فالنساء في هذه المناطق يدركن أن الطلب عليهن مرتفع، ولذلك أصبحن في وضع يسمح لهن بأن يكن أكثر انتقائية في اختيار شريك الحياة.
يقول وانغ: "متطلبات الزواج المفروضة على الرجال في مدينتي مرتفعة جداً. يجب أن تكون لديك سيارة ومنزل، ويفضل أن يكون لدى عائلتك مشروع تجاري".
ولا تقتصر الشروط على ذلك، فكثير من العائلات تطلب أيضاً ما يُعرف بـ "مهر العروس"، وهو تقليد صيني قديم يدفع بموجبه أهل العريس مبلغاً من المال إلى أسرة العروس.
وفي بعض المناطق الصينية، حيث يفوق عدد الرجال عدد النساء بفارق كبير، تحول هذا التقليد إلى عبء مالي ثقيل على الرجال وعائلاتهم.
ومن هنا يأتي الإقبال المتزايد على وكالات التوفيق بين الراغبين في الزواج، مثل تلك المنتشرة في قويتشو، والتي تقدم حلاً سريعاً وشاملاً، أشبه بخدمة "شراء كل ما تريد من محل واحد"، والتي تنتهي أحياناً بما يُعرف بـ "الزواج السريع".
وكالات التوفيق بين الراغبين في الزواج ليست ظاهرة جديدة في الصين، لكن الكثير منها بات يجد في الرجال الأكثر عرضة للاستغلال، ممن يجدون صعوبة متزايدة في العثور على شريكة حياة كلما تقدموا في العمر، هدفاً سهلاً.
وقد بلغ الأمر حداً دفع وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في الآونة الأخيرة، إلى التحذير من "النمو السريع" الذي يشهده هذا النوع من الصناعة، معتبرة أن هذا التوسع "أفرز ممارسات غير قانونية وحالة من الفوضى".
وعلى الرغم من صعوبة تحديد حجم عمليات الاحتيال من هذا النوع في أنحاء الصين، إلا أن هذه الظاهرة اتسعت بما يكفي لتلفت انتباه السلطات الصينية.
فخلال الفترة بين يناير/كانون الثاني 2024 ومارس/آذار 2025، تعاملت النيابات العامة في البلاد مع 1546 قضية، لأشخاص تعرضوا لجرائم مرتبطة بوكالات التوفيق بين الراغبين في الزواج.
وفي هذا الشهر، أطلقت خمس جهات حكومية صينية مختلفة حملة وطنية مشتركة لمكافحة التجاوزات في قطاع التوفيق بين الراغبين في الزواج، بعدما أثارت القضية "قلقاً واسعاً بين أفراد المجتمع".
وفي إحدى القضايا، أفادت تقارير بأن بعض هذه الوكالات استخدمت مضيفات في نوادٍ للكاريوكي كطُعم لاستدراج 128 ضحية، وتمكنت من الاحتيال عليهم وسلبهم أكثر من 2.5 مليون يوان، أي ما يعادل 371 ألف دولار.
وقال فان بينغه، من مكتب نانجينغ التابع لمكتب "بكين جينغشي" للمحاماة، في مقابلة مع بي بي سي: "أعتقد أنه بإمكان الحكومة وضع لوائح خاصة بهذا القطاع تستهدف عمليات الاحتيال المرتبطة بالزواج السريع".
ورغم أن قوييانغ أصبحت مرتبطة إلى حد كبير بسوق "الزواج الخاطف" الآخذ في الازدهار، فإن ما يراه الزائر هناك لا يوحي كثيراً بأنها مركز للرومانسية أو التعارف.
فمكاتب وكالات التوفيق تقع وسط متاهة كثيفة من المباني القائمة فوق منطقة تجارية شعبية، تباع فيها الفاكهة المحلية، ويصطف فيها العمال لشراء أطباق الأرز الجاهز للأكل.
لكن وانغ كان مقتنعاً بأنه يمكن الوثوق بالوكالة التي تزوج عن طريقها، بعدما أخبرته بأنها ستجري تحريات شاملة عن خلفية النساء اللواتي ستعرّفه عليهن، وأنه سيحصل على تعويض إذا ثبت أنه وقع ضحية لعملية احتيال.
ولذلك دفع المبلغ المطلوب، وبدأت عملية التعارف.
وقد التقى وانغ بسبع نساء في غرف مخصصة لما يُعرف بـ "المواعيد العمياء" على مدى بضعة أيام، وكان موظفو الوكالة يراقبونه عن كثب طوال تلك اللقاءات. وقد كان هو يسألهن عن أصولهن، وما إذا كنّ قد تزوجن من قبل، وما إذا كان لديهن أطفال.
لكن قلبه مال إلى المرأة الثامنة التي التقاها.
فقد كان وانغ يريد الارتباط بامرأة لم يسبق لها الزواج، وليس لديها أطفال، وتصغره ببضع سنوات فقط.
وقال مستعيداً تفاصيل ذلك اللقاء: "كانت ترتدي ملابس بسيطة جداً. بدت خجولة ومنطوية، وصادقة".
وقد التقيا أربع أو خمس مرات، ولم يزد كل لقاء على ثماني إلى عشر دقائق.
وأضاف وانغ أن الوكالة كانت تفرض عليهما تعليمات صارمة تقضي بعدم تبادل أرقام الهواتف أو أي معلومات تتيح لهما التواصل عبر الرسائل الخاصة، وإلا تعرضا لغرامة مالية.
وبعد يومين أو ثلاثة، حسم وانغ أمره وقرر أنها المرأة التي يريد الزواج منها. ووافق على دفع "مهر" كبير لعائلتها.
يقول نادماً: "أنفقت أكثر من 300 ألف يوان (44 ألف دولار)"، وهو يمسك بين يديه كومة من الأوراق القانونية التي بدت رثّة من كثرة الاستخدام، موضحاً أنها تثبت حجم المبالغ التي دفعها.
ويضيف: "إذا احتسبت كل التكاليف بما فيها حفل الزفاف، فسأكون قد أنفقت نحو 400 إلى 500 ألف يوان".
وكانت وكالة التوفيق توثق مراحل العملية بأكملها من خلال سلسلة من الصور عالية الجودة والمعدة بعناية، والتي كانت تستخدمها أيضاً للترويج لخدماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الصينية.
وفي أحد مقاطع الفيديو، يظهر العروسان وهما يمسكان بأيدي بعضهما، ويسيران على سجادة حمراء، بينما يبتسمان للكاميرا وتعزف في الخلفية موسيقى رومانسية.
بعد أشهر قليلة فقط من الزواج، بدأ محصلو الديون بالاتصال بوانغ، مدّعين أن زوجته مدينة لهم بمبالغ مالية.
أثار ذلك شكوكه، وبدأ يتساءل عما تخفيه عنه أيضاً. فتش هاتفها، فعثر على تفاصيل من حياتها السابقة، إلى جانب شهادة ميلادها ووثائق زيجاتها السابقة.
وعندما واجهها بما اكتشفه، عرضت عليه الطلاق، لكنها رفضت إعادة أي جزء من "مهر" الزواج الذي دفعه.
يقول وانغ إنه حاول الوصول إلى الوكالة التي رتبت زواجه، لكنه عندما عاد إلى مكاتبها وجدها خالية.
واليوم، يقضي وانغ وقته في شقته المستأجرة في قوييانغ، المقابلة للحي الرئيسي الذي يضم معظم هذه الوكالات، وينشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يحذر فيها الرجال مما يمكن أن يحدث لهم من هذه الوكالات.
وفي مدينة قوييانغ، ليس من السهل العثور على وكالة يوافق العاملون فيها على الحديث عن هذا النشاط. لكن أحد أصحاب الوكالات وافق على استقبالنا في مكتبه، قبل أن يطلب منا شريكه في العمل مغادرة المكان في وقت لاحق.
وفي الداخل، كانت سجادة حمراء تتناثر عليها بتلات زهور صناعية، معدة على ما يبدو لعرض زواج. وقال لنا الرجل إنها لزوجين كانا قد أعلنا عزمهما على الزواج قبل ساعات قليلة من وصولنا.
وأضاف: "هناك سوق ضخمة للزواج الخاطف في الصين. ولم يظهر هذا السوق فعلياً إلا خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية".
وتقول الوكالات إن العائلات في هذه المنطقة لم تلتزم بشكل صارم بسياسة الطفل الواحد، مما أدى إلى وجود عدد أكبر من النساء مقارنة بمناطق أخرى.
وقال أحد العاملين في إحدى هذه الوكالات لبي بي سي: "حتى لو كان لدى الأسرة ابنتان أو ثلاث، فإنها كانت تواصل المحاولة من أجل إنجاب ولد".
وتقول هذه الوكالات إنها تحاول الآن التوفيق بين هؤلاء النساء ورجال من المقاطعات الواقعة في وسط الصين، مثل وانغ الذي يعيش في خبي، وهم رجال يتمتعون بقدر نسبي من الثراء، لكنهم يعيشون في مناطق يقل فيها عدد النساء المتاحات للزواج.
ويقول أحد أصحاب الوكالات: "عملاؤنا أحرار في اختيار من يشاؤون. هدف عملنا هو مساعدة الشباب على العثور على شريك حياتهم المناسب والذي يرغبون حقاً في العيش معه".
وفي الوكالة وجدنا أيضاً أحد الإعلانات الموجهة إلى العملاء المحتملين مكتوب عليه: "ثلاثة أيام مع التعارف المناسب قد تكون أفضل من ثلاث سنوات من المواعدة".
يقضي وانغ وقته، الآن، في محاولة مساعدة ضحايا آخرين وقعوا في شباك عمليات احتيال مشابهة.
وتعج شقته المستأجرة برجال إما يبحثون عن أصحاب الوكالة التي احتالت عليهم، أو يحاولون استرداد أموال خسروها بعدما فرّت زوجاتهم بعد أسابيع قليلة فقط من الزواج.
وعلى سرير قابل للطي بجوار النافذة، أخرج شو رولين، البالغ من العمر 59 عاماً والقادم من مقاطعة جيانغشي، ملفاً مرتباً بعناية من الأدلة، كان يحتفظ به داخل كيس تسوق أحمر.
وقد أنفق شو ما يقرب من 500 ألف يوان في محاولة للعثور على زوجة لابنه عن طريق إحدى وكالات "الزواج الخاطف".
وكان الأب والابن قد سافرا معاً إلى قوييانغ، التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن موطنهما، ولم تمضِ سوى سبعة أيام على أول لقاء بين الابن وعروسه في إحدى غرف "المواعيد العمياء" حتى تزوجا.
ويقول شو إنه بعد تسجيل الزواج رسمياً، طلبت الزوجة منهما شراء هاتف "آيفون" لها وتحويل نحو 20 ألف يوان لمساعدتها في مشروعها التجاري. كما طلبت، بحسب روايته، 120 ألف يوان لشراء فستان الزفاف والمجوهرات.
ويضيف: "كل ما أردته هو أن تستقر معنا فعلاً وتعيش حياتها إلى جانبنا. قالت إنها تريد منزلاً، ووافقت على شراء منزل لهما. كان كل شيء متفقاً عليه".
لكن شو يقول إنها غادرت المنزل بعد أقل من أسبوعين على إقامتها مع الأسرة.
وقد احتجزتها الشرطة لاحقاً، وتمكن الزوجان من إتمام إجراءات الطلاق.
ويضيف شو أن أصحاب شركة التوفيق بين الراغبين في الزواج اعتُقلوا هم أيضاً في يناير/كانون الثاني من هذا العام، لكنه لا يزال في قوييانغ، محاولاً استرداد بعض الأموال التي خسرها.
وقد أقرّ مدير الوكالة الذي تحدثت إليه بي بي سي بأنه لا تُجرى تحريات رسمية للتحقق من خلفيات العملاء.
وقال: "يتم التعرف على النساء من خلال وكيلات محليات يعرفنهن جيداً ويعرفن خلفيات عائلاتهن لأنهن غالباً من القرية نفسها. وكذلك الرجال، فإن الشخص الذي يتولى التوفيق لهم يكون عادة على معرفة جيدة بهم".
وقد رفضت الوكالة الكشف عن تكلفة خدماتها، مكتفية بالقول إن هذه المعلومات "سرية".
لكن المدير قال إنه إذا ثبت أن المعلومات التي قدمها أي من الطرفين غير صحيحة، فمن حق العميل استرداد أمواله.
وأضاف: "أستطيع القول إن أكثر من 90 في المئة مما يخبرنا به عملاؤنا هنا صحيح".
ثم استشهد بمثل صيني شائع قائلاً: "هناك مثل نقوله في الصين: فأر واحد فاسد كفيل بإفساد قدر الحساء بأكمله. وهذا بالضبط ما يحدث هنا".
وأضاف: "نحن نحضر بانتظام اجتماعات مع الشرطة المحلية. وإذا تبين تورط إحدى وكالات التوفيق في عمليات احتيال تتعلق بالزواج، فستتحمل المسؤولية القانونية".
لكن هذه التأكيدات لا تقدم عزاءً كبيراً لمن فقدوا كل ما ادّخروه من أموال.
يقول وانغ: "لم أتخيل قط أنه، في ظل الرسوم المرتفعة التي تتقاضاها الوكالة، وقيام وسيطة محلية في مسقط رأس الفتاة بالتحقق من خلفيتها، وتقديم الشركة كل هذه الضمانات، سيتضح في النهاية أن المعلومات الخاصة بهؤلاء النساء مختلقة بالكامل".
ويبدو أن وانغ الآن بات شبه مستسلم لخسارته، بل يحمل نفسه مسؤولية الوقوع في الفخ.
ويقول: "النساء اللواتي لديهن مشكلات فقط هن من قد يوافقن على الزواج بهذه السرعة".
وقد وصل به اليأس إلى حد الركوع أمام مكاتب الشرطة في قوييانغ، متوسلاً إليهم مساعدته في استرداد أمواله. بل سافر إلى بكين أيضاً، في محاولة لحث السلطات على بذل مزيد من الجهود لمكافحة هذا النوع من الجرائم.
لكن هذه القضايا ليست سهلة الملاحقة قضائياً، بحسب فان بينغه، المحامي الذي يتولى العديد من القضايا من هذا النوع.
فمن ناحية، لا يتضمن القانون الصيني جريمة جنائية محددة تغطي هذا النوع من الاحتيال في الزواج. ولذلك، فإن توجيه اتهامات جنائية يتطلب من الضحية إثبات أن الهدف من الزواج، منذ البداية، كان الاستيلاء على أمواله.
ويقول فان: "في القضايا التي توليت التعامل معها، غالباً ما يدفع المشتبه بهم بأنهم كانوا يعتزمون بالفعل الزواج والعيش حياة مستقرة، لكنهم اكتشفوا لاحقاً أنهم غير متوافقين، وظهرت خلافات بينهما، فقررا إنهاء العلاقة".
ويضيف: "في مثل هذه الحالات، تصبح الحدود بين الاحتيال والخلافات الشخصية غير واضحة. فمن الصعب دحض الادعاءات المتعلقة بمشكلات العلاقة".
والأصعب من ذلك كله هو استرداد الأموال من وكالات التوفيق الوهمية، التي غالباً ما تغلق أبوابها وتختفي بمجرد أن تجمع ما يكفي من المال.
وقد تمكن وانغ من استرداد جزء من أمواله، لكنه لم يستعدها كلها.
ويقول: "بعد أن مررت بتجربة كهذه، لم أعد أعرف حتى إن كنت قادراً على الزواج. كان العثور على شريكة أمراً صعباً بالنسبة لي من الأساس، والآن وبعد أن أنفقت كل هذه الأموال، لم أعد أفكر في الزواج".
وتبدو حياة وانغ، وكذلك حياة الرجال الآخرين الذين يعيشون في الشقة نفسها، معلقة في حالة من الانتظار، فلا أحد منهم يعرف متى سيتمكن من طي هذه الصفحة والبدء من جديد.
يقول وانغ، الذي كان يجلس محاطاً بأوراقه ووثائقه القانونية: "لقد مر ما يقرب من عامين، وحتى الآن لا أعرف متى سأتمكن من تطليقها".
ويضيف: "لا أعرف متى ستنتهي هذه القضية، ومتى أستطيع أن أبدأ حياة طبيعية من جديد. أشعر وكأن الأمر لا نهاية له".