هل تعرف بنات جيل زد عن الدورة الشهرية أكثر مما تعرف أمهاتهن؟

    • Author, ياسمين كيتيبواه-فولي
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

أصبحت مصطلحات مثل "مزامنة الدورة الشهرية" و"الانتقال إلى المرحلة الأصفرية" جزءاً من المفردات اليومية لدى كثير من الشابات.

ومن الدورة الشهرية والهرمونات إلى متلازمة المبيض الأيضي متعدد الغدد الصماء والخصوبة، يقول عدد كبير من النساء إنهن أصبحن اليوم أكثر فهماً لأجسادهن مما كانت عليه الأجيال السابقة.

وبينما ترحب الناشطات بزيادة الوعي، تظل هناك تساؤلات بشأن المعلومات المضللة والقلق المتعلق بصحة المرأة، الأمر الذي دفعنا إلى الحديث إلى نساء وأمهات وخبراء لتسليط الضوء على الحوار المتغير بشأن صحة المرأة خلال فترة الدورة الشهرية.

تعاني إقرا وسيم، وهي من منطقة فيش بوندز في بريستول، من أعراض متلازمة المبيض الأيضي متعدد الغدد الصماء، مثل حب الشباب المؤلم، منذ سن الحادية عشرة.

وتصيب متلازمة المبيض الأيضي متعدد الغدد الصماء نحو سيدة واحدة من كل ثماني سيدات، وهي أحد الأسباب الرئيسية للعقم لدى النساء، وقد تشمل أعراضها عدم انتظام الدورة الشهرية، وفرط نمو الشعر، وزيادة الوزن.

وقالت وسيم، التي اكتسبت مزيداً من المعرفة عن حالتها من خلال طرح الأسئلة على الأطباء ووسائل التواصل الاجتماعي، إنها أصبحت الآن تعلّم والدتها، التي تعاني هي الأخرى من المتلازمة، بشأن سبل التعامل مع الأعراض.

وأضافت: "كانت أمي تعاني من نزيف غزير بسبب متلازمة المبيض الأيضي متعدد الغدد الصماء، ولم تكن تعرف ما هي وسائل منع الحمل".

وقالت: "أخبرتها عن الحالة، فظنت أنني أتحدث عن نشاط جنسي، لكنني أوضحت لها أن للدواء استخدامات وفوائد كبيرة، وقد أظهر ذلك وجود فجوة رئيسية في المعرفة بيننا".

وأضافت وسيم: "كان لدى جيل أمي معرفة، بالفعل، لكنها كانت تظل محصورة بين النساء أو العائلات أو الأطباء، أما الآن فتستطيع أي امرأة التحدث عن دورتها الشهرية ومتلازمة المبيض الأيضي متعدد الغدد الصماء عبر الإنترنت، كما يمكن لملايين النساء أن يجدن ما يعبّر عن تجاربهن".

وقالت: "جيلنا أكثر استعداداً لطرح الأسئلة لمعرفة إذا كان شيء ما طبيعياً أم لا".

وأضافت وسيم: "لكنني لا أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي تُغني عن الطبيب المتخصص".

أسست كارولين هيرمان مع ابنتها مؤسسة تحمل اسم "صندوق مستلزمات دورتك الشهرية"، وهي تعمل في ويلتشير، وتتبرع لبنوك الطعام بصناديق تحتوي على منتجات نسائية تستخدم خلال فترة الدورة الشهرية.

وقالت إن هناك "عملاً هائلاً لا يزال يتعين إنجازه" لرفع الوعي بشأن صحة المرأة خلال الدورة الشهرية.

وأضافت: "توجد فجوة بين الأجيال في البلاد".

وقالت: "لدينا أجيال، مثل جيلي، لم تتلقّ أي تعليم بشأن الدورة الشهرية، ثم هناك جيل أمهاتنا، فقد كانت هناك تلك الطبقة من الصمت التي كان علينا أن نخترقها".

وأضافت هيرمان أنها اضطرت إلى تعليم نفسها بعد تعرضها لسكتة دماغية يُعتقد أنها نتجت عن خلل هرموني.

وأشادت بتزايد المعلومات المتاحة الآن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها حذرت من أن ذلك ينبغي أن "يصاحبه الحذر".

وقالت: "هل هي معلومات عالية الجودة وغير متحيزة؟ هل ينجرف البعض إلى ثقافة المؤثرين، بحيث لا تكون مدعومة طبياً؟".

وأضافت: "أعتقد أن زيادة حديثنا كمجتمع عن صحة المرأة خلال الدورة الشهرية لا يمكن إلا أن تكون أمراً إيجابياً. علينا أن نواكب فتياتنا فيما يتعلّمنه".

بيد أنها قالت إن عوائق لا تزال قائمة عندما يتعلق الأمر بالحديث صراحة عن صحة المرأة خلال الدورة الشهرية عبر الإنترنت.

وقالت: "تفرض شركة ميتا ومنصات أخرى رقابة على مصطلحات صحيحة طبياً وتعتبرها مسيئة".

وأضافت: "إنها مصطلحات مدرجة في منهج التربية للعلاقات والجنس والصحة، وينبغي لنا أن نستخدم المصطلحات التشريحية الصحيحة، مثل المهبل، والفرج، والبظر".

"الأطفال منفتحون جداً على الحديث"

وتقول كثير من النساء إن وسائل التواصل الاجتماعي قدمت لهن مفاهيم مثل مزامنة الدورة الشهرية والمراحل المختلفة للدورة الشهرية.

وقالت بيث لورين، وهي مؤثرة في مجال الصحة من منطقة كوتسوولدز، وأم لولدين أيضاً، إنه من المهم بدء حوار مع الأطفال في سن مبكرة "تفادياً لخلق حالة من التحريم أو الحظر من الأساس".

وأضافت: "الأطفال منفتحون جداً على (الحديث عن) هذه الأمور. فهي ليست مخيفة بطبيعتها، إلا عندما نجعلها مخيفة".

وقالت: "بما أن لدي ولدين، فمن المهم جداً أن يتلقيا أيضاً تثقيفاً بشأن الحيض، وسأحاول أن أعلمهما عنه بالقدر نفسه الذي كنت سأعلم به ابنة لي".

وأضافت لورين موضحة أن مراحل الدورة الشهرية لم تكن من الأمور التي عرفت عنها شيئاً إلا بعد أن أنجبت أطفالها.

وقالت: "كانت أمي منفتحة إلى حد كبير، لكن الأمر، مرة أخرى، لم يكن موضوعاً نتحدث عنه بالتفصيل، ولا أعتقد في الواقع أنها كانت تعرف الكثير عنه، ولا أعتقد أنها تعرف عنه الكثير حتى الآن".

وأضافت: "أعلم أن الجزء الأكبر من معرفتي الآن، كامرأة في الثلاثين من عمرها، جاء من وسائل التواصل الاجتماعي. لكنني أستطيع أن أتعامل مع كل ذلك المحتوى بقدر من التمييز والفهم للسياق، وبقدر من المسؤولية الذاتية".

من مزامنة الدورة الشهرية إلى الوعي بالجسد

قالت ميسي هيل، مؤلفة كتابي "قوة الدورة الشهرية" و"قوة مرحلة ما قبل انقطاع الطمث" الأكثر مبيعاً، إن الحديث عن الدورة الشهرية أصبح "أقل حرجاً مما كان عليه في الماضي"، إذ تتبادل أمهات كثيرات في الثلاثينيات والأربعينيات من أعمارهن معلومات جديدة مع أطفالهن.

وأضافت: "أصبح الحوار أكثر انفتاحاً بكثير، فلم يعد الأمر مقتصراً على كيفية التعامل مع وجود الدورة الشهرية، بل أصبح يتعلق بفهم كيفية عمل الجسم وطريقة دعمه".

وأضافت: "لقد تحسن الوعي الجنسي، لكنه لا يزال غير كاف، وتعتقد بعض الأمهات أن الطفلة البالغة من العمر تسع سنوات أصغر من أن تتلقى معلومات عن الدورة الشهرية والخصوبة، من دون أن يدركن أن بعض الطفلات في سن التاسعة قد بدأت لديهم الدورة الشهرية بالفعل".

وقالت: "حدثت زيادة هائلة في الوعي بالجسد، وهذا أمر رائع، لكننا نحتاج الآن إلى معالجة كيفية توظيف هذه المعرفة في البيئات التعليمية وأماكن العمل، فضلاً عن تحسين الرعاية الطبية وإتاحة الاستفادة من العلاج".

وشددت هيل مجدداً على أهمية عدم اختزال تجارب السيدات مع دورتهن الشهرية في كونها مجرد "قلق".

وقالت: "ما أخشاه هو أن تصبح عبارة (هذه المعلومات تسبب قلقاً صحياً) طريقة أخرى للتقليل من شأن تجاربنا مع الدورة الشهرية، كما لو أننا غير قادرات على التعامل مع المعرفة المتعلقة بأجسادنا".

وأضافت أن هذا التجاهل له جذور تاريخية، فكلمة "هستيريا" مشتقة من الكلمة اليونانية التي تعني الرحم، وعلى مدى قرون، جرى تفسير آلام النساء ومشاعرهن بوصفها حالة مرضية ناجمة عن خلل في الرحم، وكان يجري التعامل معها من خلال استئصال الرحم".

وقالت: "وصف مخاوف امرأة بشأن جسدها بأنها (قلق) يضعنا على مقربة من ذلك التاريخ".

ولفتت بوبي تايلور، باحثة تعد دراسة لنيل درجة الدكتوراه في جامعة بريستول، إلى أن بعض الإناث تبدأ لديهن الدورة الشهرية في سن مبكرة، حوالي ثماني سنوات.

وتضم دراستها تجارب شملت الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاماً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2020، في إطار منهج التربية الجنسية والعلاقات.

وقالت: "أظهرت دراستنا أن نحو واحدة من كل خمس نساء لم تتلقّ تعليماً بشأن الدورة الشهرية في المدرسة إلا بعد أن بدأت الدورة الشهرية".

وأضافت: "ثمة مشكلة أخرى وهي الاندماج المجتمعي. فمن المهم التصدي لثقافة السرية، وضمان أن يكون لدى الجميع وعي بما يحدث لأجسادهم ولأقرانهم، وأيضاً أفضل سبل الدعم".

وقالت تايلور إن أموراً مثل حركة انقطاع الطمث "أسهمت في إحداث تحول ثقافي أوسع".

وأضافت: "ساعد ذلك في فتح المجال أمام نقاش قضايا أخرى تخص النساء، كما شهدنا أيضاًَ زيادة في عدد الدراسات".

وقالت تايلور: "أعتقد أن هذا يمنح السيدات شعوراً بالتمكين، إذ أصبح لديهن فهم أفضل لأجسادهن. فامتلاك قدر أكبر من المعرفة يساعد الناس على الشعور بأنهم أكثر استعداداً".