مصادر لبي بي سي: الولايات المتحدة تخطط لقطع المساعدات العسكرية عن حليف رئيسي لها في الشرق الأوسط

يقف أحد أعضاء حزب حرية كردستان بجوار حاويات متضررة في قاعدتهم العسكرية في أربيل بالعراق، بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية في مارس/آذار.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قصفت طائرات إيرانية مسيرة مدينة أربيل العراقية، عاصمة إقليم كردستان.
    • Author, دانيال بوش
    • Role, مراسل واشنطن
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطع المساعدات العسكرية عن حليف رئيسي في الشرق الأوسط ساعد الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلامية، وهو حليف يواجه الآن هجمات قاسية من إيران، وذلك وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على الأمر.

فقد أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية قادة إقليم كردستان العراق شبه المستقل في اجتماعات عُقِدَت مؤخراً أن الإدارة لا تخطط لتجديد اتفاقية منتهية الصلاحية تقدم المساعدة الأمنية لقوات البيشمركة، قوات الأمن الكردية.

وتحدثت بي بي سي إلى مسؤوليْن شاركا في المحادثات، وإلى مصدريْن آخريْن مطلعيْن على الموضوع. وتحدث المصدران، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، عن المحادثات التي لم تُنشر تفاصيلها سابقاً.

ويخشى المسؤولون الأكراد من أن يؤدي قطع التمويل إلى خلق فراغ في السلطة وتشجيع إيران، التي أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على كردستان العراق منذ أن بدأت الحرب الأمريكية مع إيران.

ويرى المحللون أن إنهاء المساعدة الأمنية لقوات البيشمركة من شأنه أن يقوض شريكاً قديماً في العراق، ويرسل رسالة مفادها أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة في دعم حلفائها في المنطقة.

قال يريفان سعيد، مدير المبادرة الكردية العالمية للسلام في الجامعة الأمريكية: "ستقطع الولايات المتحدة العلاقات مع الأكراد الذين سفكوا الكثير من الدماء لمساعدة الأمريكيين على تحقيق أهدافهم في العراق والشرق الأوسط الأوسع".

وأضاف: "سيكون هذا انتصاراً كبيراً لإيران والصين وروسيا إذا تُرك الأكراد مكشوفين إلى هذا الحد".

وتعهد ترامب، في ولايته الثانية، بتقليص تورط بلاده في مناطق مثل الشرق الأوسط. لكنّه شنّ الحرب على إيران، التي مضى على اندلاعها ستة أشهر، دون أن تلوح في الأفق نهاية لها.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم بين البنتاغون وحكومة إقليم كردستان في 30 سبتمبر/أيلول، وهو اليوم نفسه الذي تسحب فيه الولايات المتحدة ودول أخرى آخر قواتها المتبقية من العراق.

وبانسحاب القوات، تنتهي رسمياً الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، التي قاتلت فيها قوات البيشمركة إلى جانب قوات التحالف لإنهاء سيطرة التنظيم على أجزاء من العراق وسوريا.

ومن المقرر إغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة المتبقية في البلاد، الواقعة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، الشهر المقبل، بمجرد انسحاب قوات التحالف.

وقد تلقت قوات البيشمركة، التي يبلغ قوامها نحو 180 ألف جندي في كردستان العراق، 61 مليون دولار (45 مليون جنيه إسترليني) في السنة المالية 2026 لشراء الأسلحة والتدريب العسكري والرواتب، من خلال برنامج البنتاغون لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

واقترح البنتاغون خفض جميع المساعدات الأمنية للجماعة في موازنة السنة المالية 2027، بحجة أن تنظيم الدولة الإسلامية قد هُزم، وبالتالي يجب الآن إعادة تخصيص الأموال؛ لكن خطة الإنفاق معلقة وسط معركة ميزانية أوسع في الكونغرس.

وقد أثار الطلب مخاوف في كردستان العراق، وكان المسؤولون يأملون في أن تجدد الولايات المتحدة التمويل من خلال تمديد الاتفاقية الحالية.

وتزايدت المخاوف مع تصعيد إيران هجماتها على إقليم كردستان العراق. وبحسب بحث أجرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في العاصمة واشنطن. واستناداً إلى أحدث البيانات المتاحة، نفّذت إيران والجماعات المدعومة منها 158 هجوماً صاروخياً أو بطائرات مسيرة داخل كردستان العراق بحلول أواخر مايو/أيار.

وعلى الرغم من تصاعد الهجمات، أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية خلال محادثات جرت مؤخراً مع قادة عراقيين وأكراد، بأن الولايات المتحدة لا تعتزم تمديد مذكرة التفاهم، وذلك وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على المناقشات.

وكان البنتاغون قد وقّع مذكرة التفاهم الأولية لتقديم المساعدة العسكرية لقوات البيشمركة عام 2016، وجددها عام 2022.

ولا يزال القرار النهائي بشأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان قيد المراجعة، وفقاً لمصدر مطلع على مخططات البنتاغون. وأفادت المصادر بأن الولايات المتحدة تدرس سبل الحفاظ على قدر من الدعم الأمني في كل من العراق وكردستان العراق بعد انسحاب القوات.

وامتنعت كل من حكومة إقليم كردستان ووزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق.

ورداً على أسئلة حول المساعدة الأمنية المقدمة لقوات البيشمركة، أشار متحدث باسم البنتاغون إلى بيان صادر عن الوزارة يلخص اجتماع وزير الدفاع بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في يوليو/تموز.

وجاء في البيان: "لقد حققت الولايات المتحدة والعراق وشركاء التحالف نجاحاً هائلاً في هزيمة (داعش)، والآن ستقود قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة وقوات الأمن الأخرى في إقليم كردستان العراق، الحرب ضد الإرهابيين في العراق".

يأتي انتهاء المساعدات الأمنية المقدمة لقوات البيشمركة بعد أقل من عام على افتتاح الولايات المتحدة أكبر قنصلية لها في العالم، في أربيل.

وفي حفل افتتاح المجمع الذي بلغت تكلفته 800 مليون دولار في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قال مايكل ريغاس، وهو مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية، إن القنصلية "دليل على قيمة العلاقة بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق".

كانت المناقشات الأخيرة حول الأمن الكردي جزءاً من حوارات أوسع بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن الانسحاب المرتقب للقوات.

وقد حُدد هذا الموعد بموجب اتفاقية عام 2024 بين واشنطن وبغداد لسحب القوات الأمريكية المتبقية في العراق من الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وكانت القوات القتالية الأمريكية قد غادرت العراق عام 2011، لكنها عادت بعد أن أدى الفراغ الأمني إلى صعود تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.

وقال جيمس جيفري، الذي قاد التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية ترامب الأولى، إن الولايات المتحدة يمكنها تجنب تكرار الخطأ ذاته من خلال الاستمرار في دعم قوات البيشمركة.

وقال جيفري، السفير الأمريكي السابق لدى العراق وتركيا في عهد إدارة أوباما: "إنه مال أُنفِق بشكل جيد، كما اكتشفنا، عندما توغل تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق".

الزيدي وترامب يتصافحان في المكتب البيضاوي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، التقى الزيدي ترامب في البيت الأبيض في يوليو/تموز

ولم تُعلن إدارة ترامب عن عدد القوات الأمريكية التي أُرسلت لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية قبل أكثر من عقد من الزمان، والتي لا تزال موجودة في العراق. ويعتقد الخبراء أن العدد أقل من ألف جندي، بعدما بلغ 170 ألف جندي في ذروة حرب العراق.

وأفادت أربعة مصادر بأن الاجتماعات الأخيرة بشأن الأمن العراقي شملت البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية، وتولى توم باراك دور المتحدث الأمريكي الرئيسي بشأن العراق. ويُعدّ باراك حليفاً مقرباً من ترامب، وهو سفير الولايات المتحدة لدى تركيا ومبعوثها الخاص إلى العراق وسوريا.

وأعلنت الإدارة الأمريكية انفتاحها على اتفاقية أمنية ثنائية مع العراق. وناقش البلدان اتفاقية دفاعية محتملة في الاجتماعات الأخيرة، لكن لم تتضح بعد كيفية هيكلة الاتفاقية ودور إقليم كردستان العراق فيها.

وأشاد الزيدي بانسحاب القوات خلال زيارته لواشنطن الشهر الماضي. وقد التقى الزيدي، الذي انتُخب في مايو/أيار، بترامب في البيت الأبيض، بالإضافة إلى هيغسيث وأعضاء في الكونغرس.

وقال مكتب الزيدي في بيان صدر في ذلك الوقت: "سيمثل الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بداية يوم جديد في مسار الدولة العراقية، حيث سيكون العراق خالياً من أي وجود عسكري أجنبي".

وقال محللون إن الانسحاب سيقلل من انكشاف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، التي كانت هدفاً لإيران خلال الحرب. وقد شنت طهران هجمات على قواعد أمريكية في أنحاء المنطقة، بما في ذلك قاعدة أربيل.

ومع ذلك، فإن هذا سيضاعف الخطر الذي تواجهه قوات البيشمركة الأمنية وبقية المنطقة التي تساعد في حمايتها، أكثر من ذي قبل، بحسب جيسون كامبل، المسؤول الدفاعي الأمريكي السابق.

وقال كامبل، الخبير في معهد الشرق الأوسط: "لقد كانت قوات البيشمركة خط المواجهة في الحرب الأمريكية والدولية ضد داعش. وإذا مضت الولايات المتحدة قدماً في هذا الأمر، فربما سيجعل ذلك الأكراد أكثر الأهداف المحتملة عرضة لهجمات إيران".