"سيختفي نصف عملي": شركات في كندا والولايات المتحدة تخشى حرباً تجارية

صدر الصورة، Jason S Anderson
- Author, آنا فاغوي
- Reporting from, واشنطن دي سي
- Published
- مدة القراءة: 6 دقائق
تعتمد سيندي بالداسي على المشترين الأمريكيين للحفاظ على استمرارية شركة المجوهرات الخاصة بها المصنوعة من الحجر والزجاج.
يأتي نحو 75 في المئة من مبيعات القطع التي تشمل الجمشت وزجاج البحر والعقيق من شركتها "CindyLouWho2" الواقعة في كالغاري في مقاطعة ألبرتا، من الأمريكيين.
لكن بعد انهيار المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتعهّد قادة البلدين بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المئة على منتجات بعضهما البعض، يستعد أصحاب الأعمال على جانبَي الحدود للتداعيات.
ومع وقوع غالبية السلع التي تبيعها ضمن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقول بالداسي إنها ستحتاج إلى إضافة 50 في المئة إلى سعر معظم منتجاتها لكي تتمكن من الاستمرار.
وقالت بالداسي لبي بي سي: من المحتمل جداً أن يؤدي ذلك إلى القضاء على معظم مبيعاتي في الولايات المتحدة. أتوقع أن يختفي ما لا يقل عن نصف عملي".
وقد تعهّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بفرض رسوم تبدأ في 8 سبتمبر/أيلول على الصلب الأمريكي ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والإلكترونيات. ودخلت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب حيز التنفيذ يوم السبت، مستهدفة النبيذ الكندي ومنتجات الألبان والأسمنت والملابس ومعدات الهوكي.
"قد نتعرض للهلاك"
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
في كندا، لا يزال من غير الواضح مدى شدة التأثيرات الإضافية، إذ إن البلاد اعتادت إلى حد ما على الحرب التجارية المتقطعة التي تشتعل وتهدأ بين الحين والآخر.
تعمل شركة "ليند للأثاث" منذ ما يقرب من 60 عاماً في مقاطعة أونتاريو الكندية، وكانت تبيع الأثاث الجلدي لعملاء من المتاجر الكبرى مثل "سيرز" و"كوستكو" على مر السنين.
انخفضت المبيعات عندما تولى ترامب منصبه في عام 2025.
وقال مايكل سايفر، المدير العام لشركة "ليند للأثاث"، لبي بي سي: "بمجرد أن أصبحت الرسوم الجمركية مطروحة في الأفق، أوقف الناس مشترياتهم مؤقتاً".
والآن، يتركز قلقه حول فرص الكنديين في الانتصار.
وقال: "الجميع يريد البيع للأمريكيين، فهم يستطيعون الشراء ممن يشاؤون. لا أعلم إن كنا سنفوز بحرب معهم؛ فقد نتعرض للهلاك".
تنطبق الرسوم الجمركية الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ بعد انهيار المحادثات يوم الجمعة على صادرات كندية إلى الولايات المتحدة تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار أمريكي (28 مليار دولار كندي)، أي ما يقرب من 5 في المئة من إجمالي ما تصدّره كندا إلى الولايات المتحدة سنوياً. وتضاف هذه الرسوم إلى رسوم أمريكية سارية بالفعل على الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب الكندية.
وستكون كندا معرّضة بشكل كبير للتأثر إذا تضاعفت ضرائب الاستيراد على الجانبين، لأن 70 في المئة من صادراتها تتجه إلى الولايات المتحدة.
ويثبت التعامل مع ما سيأتي لاحقاً، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، أنه توازن دقيق بالنسبة لبعض أصحاب الأعمال.

صدر الصورة، Matteo Sgaramella
وكما هو الحال مع العديد من تجار التجزئة، قال ماتيو سغاراميلا، مؤسس علامة الملابس الرجالية "أوتكلاس" ومقرها تورونتو، لبي بي سي إن شركته تتلقى الطلبات من متاجر الملابس قبل أشهر من موعد وصول المنتجات إلى المتاجر.
فالمنتجات التي طلبتها المتاجر الأمريكية في يناير ستصل في سبتمبر/أيلول، ولكنها ستخضع الآن لرسوم جمركية جديدة.
وقال سغاراميلا: "إذا تواصلت معهم الآن وأخبرتهم: اسمعوا، قد تتلقون فاتورة إضافية بنسبة 50 في المئة من شركة UPS فوق المبلغ الذي يتعين عليكم دفعه لي مقابل هذه الشحنة، فسيقولون جميعاً: لا يمكن، لا تشحنها".
ولا يزال عليه أن يحدد الجهة التي ستتحمل هذه التكلفة الإضافية.
وقال سغاراميلا: "سيكون هناك كثير من الأشخاص الذين سيخرجون من دائرة الأعمال بسبب هذا الأمر"، لكنه أشار إلى أن 20 في المئة فقط من مبيعاته بالجملة و20 في المئة من تجارته الإلكترونية تأتي من الولايات المتحدة.
وأضاف: "الشركات الكبرى تستطيع دائماً أن تجد مخرجاً... لكن الشركات الصغيرة ستتلقى ضربة قاسية بسبب هذا".
"سيزداد الأمر سوءاً قبل أن يتحسن"
لا تقتصر الآثار على الجانب الشمالي من الحدود بين الولايات المتحدة وكندا فقط. فقد تعهّد كارني بأن الرسوم الجمركية التي ستفرضها كندا على المنتجات الأمريكية في سبتمبر/أيلول، ستعادل رسوم ترامب بـ"دولار مقابل دولار".
وقال إن تفاصيل الإجراءات المضادة ستُعلن خلال الأيام المقبلة.
وبالنسبة لمايك روتش وكيم أوزغود، أحد مالكي متجر الملابس "بالوما كلوذينغ" في بورتلاند بولاية أوريغون، فإن ذلك يعني الاستعداد لاحتمال ارتفاع سعر أحد أكثر منتجاتهما مبيعاً بشكل ملحوظ.
وتقوم أوزغود بابتكار التصاميم، ثم تتولى شركة مقرها مونتريال نقل هذه التصاميم إلى الوسائد التي يبيعها الزوجان في متجرهما.

صدر الصورة، Carley King
تُعد هذه الوسائد أفضل هدية مبيعاً لديهما، وتُباع الواحدة منها بسعر 59 دولاراً. وقالت أوزغود لبي بي سي إن هامش الربح المعتاد، في ظل الرسوم الجمركية الجديدة، سيرفع سعر الوسادة إلى ما بين 86 و90 دولاراً تقريباً.
وقال روتش: "تُعد منتجات الهدايا شديدة الحساسية للسعر؛ فالناس يضعون في أذهانهم المبلغ الذي سيدفعونه مقابل هدية، ولن يدفعوا أكثر من ذلك".
ويقول الزوجان اللذان يديران متجرهما منذ 51 عاماً، إنهما على الأرجح سيُبقيان على السعر الأصلي ويأملان أن تُحل "مشكلة الرسوم الجمركية"، كما يسميها روتش.
وأضاف: "كان الأمر سيختلف لو حصلنا على إشعار قبل ثلاثة أشهر؛ فذلك شيء يمكن التخطيط له والتنسيق بشأنه مع المورّدين، لكن عندما يحدث الأمر حرفياً بين عشية وضحاها، تجد نفسك في مأزق حقيقي".

صدر الصورة، Carley King
في حين أن الرسوم الجمركية قد تعني تغييرات بالنسبة لشركة "بالوما كلوذينغ"، فإن شركات أمريكية أخرى تواجه المعركة نفسها التي تخوضها منذ عودة ترامب إلى منصبه وبدئه بفرض هذه الرسوم.
ولم يتمكن بيل إيستون، مالك شركة "تير روج واينز" في بليموث بولاية كاليفورنيا، من شحن نبيذه إلى كندا خلال العام والنصف الماضيين بسبب مقاطعة المشروبات الكحولية الأمريكية.
وهو يدفع حالياً 2400 دولار شهرياً لتخزين ذلك النبيذ في مستودع، على أمل أن يتمكن يوماً ما من شحنه إلى الأسواق الكندية التي يبيع لها.
وقال إيستون لبي بي سي: لقد تحسّن النبيذ أكثر أثناء وجوده في المستودع، لكن لا يمكنني أن أتوقع من زبوني في كندا أن يدفع تلك التكلفة الإضافية التي تحملتُها خلال العام والنصف الماضيين كجزء من السعر، إذا تمكنتُ من بيعه غداً".
وهناك أيضاً الشركات الأمريكية المتأثرة بقربها من الحدود الكندية.
فقد انخفض عدد الزبائن الكنديين الذين يعبرون الحدود للتسوق في متجر الحرف اليدوية "نورث ويست يارنز آند ميركانتيل" المملوك لهيذر سيفرز في بيلينغهام في ولاية واشنطن بنسبة تقارب 20 في المئة منذ بدء حرب الرسوم الجمركية قبل أكثر من عام. وما زاد من استياء الكنديين تصريحات ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية أن تصبح كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين.
ويقع المتجر على بعد 25 دقيقة من الحدود الأمريكية الكندية، ومنذ اندلاع "الحرب"، كما وصفتها، قالت سيفرز إن عملها تلقّى رسائل إلكترونية من زبائن كنديين تفيد بأنهم لا يستطيعون التعامل مع متجرها "بسبب الخطاب المعادي لكندا".
وقالت: "لقد تفهّمنا ذلك تماماً".
لكن التأثير المشترك لتراجع عدد الزبائن وارتفاع الأسعار دفع المتجر مؤخراً إلى طلب المساعدة من المجتمع المحلي عبر مبادرة لجمع التبرعات من أجل الاستمرار.
ثم، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومع دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ، رأت سيفرز عقبة أخرى تلوح في الأفق.
وقالت: "سيزداد الأمر سوءاً قبل أن يتحسن. وسيستغرق الأمر سنوات طويلة جداً لإعادة بناء العلاقة مع كندا، وأعتقد أن هذه الرسوم الجمركية الجديدة تدفعنا إلى التعمق أكثر في المأزق".
ساهمت في الإعداد: نادين يوسف.































