إسرائيل تفتح باب العطاءات لمشروع استيطاني بالغ الحساسية في الضفة الغربية

صورة أرشيفية لمستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بجوار ما يسمى مشروع E1 في القدس الشرقية، التُقطت في فبراير/شباط 2026.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، صورة أرشيفية لمستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بجوار ما يسمى مشروع E1 في القدس الشرقية، التُقطت في فبراير/شباط 2026
    • Author, يولاند نيل
    • Role, مراسلة شؤون الشرق الأوسط، القدس
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

فتحت إسرائيل باب العطاءات لبناء نحو 1,200 وحدة استيطانية في جزء ذي أهمية إستراتيجية من الضفة الغربية المحتلة، في وقتٍ تسعى خلاله الحكومة الإسرائيلية إلى إنهاء أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

وقد قوبلت الخطط الرامية إلى البناء في المنطقة المعروفة باسم E1، الواقعة شرق القدس، بإدانات دولية، فيما تُعد المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ومن شأن هذا التطور أن يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، مع عزل القدس الشرقية.

وأدان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند طرح العطاء، واصفاً إياه بأنه "عمل غير مقبول ومدمر"، ودعا إسرائيل إلى "وقف خطط E1 فوراً، وسحب العطاء، ووقف جميع أشكال التوسع الاستيطاني".

وبَنت إسرائيل نحو 160 مستوطنة يقطنها 700 ألف يهودي منذ احتلالها الضفة الغربية والقدس الشرقية - وهي أراضٍ يريدها الفلسطينيون، إلى جانب غزة، لإقامة دولة مستقبلية منشودة - وذلك خلال حرب عام 1967. ويُقدَّر عدد الفلسطينيين الذين يعيشون إلى جانب هؤلاء المستوطنين بنحو 3.3 مليون شخص.

وعلى الرغم من المعارضة الدولية الشديدة، سمحت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بنمو المستوطنات.

غير أن التوسع الاستيطاني ازداد بشكل حاد منذ عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى السلطة في أواخر عام 2022 على رأس ائتلاف يميني مؤيد للمستوطنين، وكذلك منذ اندلاع حرب غزة التي أعقبت هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتحت ضغط دولي، أحجمت إسرائيل لعقود عن تنفيذ خطط البناء في منطقة E1.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكان كثير من حلفائها، إلى جانب الفلسطينيين، يرون أن هذه الخطط ستوجّه ضربة كبيرة إلى آمال التوصل إلى حل الدولتين، إذ ستقسم الضفة الغربية فعلياً إلى شطرين.

لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية أعطت الضوء الأخضر قبل عام للبناء في E1، بهدف معلن يتمثل في "محو" فكرة الدولة الفلسطينية.

ورغم الطعن القضائي في إسرائيل الذي قدّمه بدوٌ فلسطينيون يعيشون في المنطقة، إلى جانب جماعات سلام إسرائيلية، ضد هذه الخطط، طرحت وزارة الإسكان عطاءً لبناء 1,234 وحدة سكنية من أصل 3,401 وحدة وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية في أغسطس/آب الماضي.

ويشمل المشروع مساحة تبلغ حوالي 12 كيلومتراً مربعاً (4.6 أميال مربعة) بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.

وعند الكشف عن هذه الخطط، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو قومي متطرف ومستوطن، إن فكرة الدولة الفلسطينية "تُمحى".

والموعد النهائي لتقديم العطاءات هو 19 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل أيام فقط من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ما سيجعل إلغاء أي عطاءات تُرسى قبل ذلك أشد صعوبة بكثير على أي حكومة مقبلة.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في بيان نُشر مساء الأربعاء: "بريطانيا لن تقف مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين".

وأضاف ميليباند: "كانت المملكة المتحدة واضحة، في العلن وفي اتصالاتها الخاصة، في معارضتها لمشروع E1 ودعمها لحل الدولتين"، مضيفاً: "جميع المستوطنات تقوّض هذا المسار وتشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

وقال ميليباند إنه جرى استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية، حيث تم "إيضاح الاعتراض العميق للمملكة المتحدة على هذه الخطوة التي اتخذتها حكومة نتنياهو، والمطالبة بالتراجع عنها فوراً".

وأضاف الوزير البريطاني أنه "خلال الأسابيع المقبلة"، ستعلن الحكومة البريطانية "حزمة شاملة من الإجراءات للرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية، وحماية مقومات قيام الدولة الفلسطينية، وفرض عقوبات تستهدف المشاركين في التوسع الاستيطاني غير القانوني، ودعم سلام عادل ودائم للإسرائيليين والفلسطينيين".

خريطة توضح موقع مشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، من الأردن خلال حرب عام 1967. وضمّت القدس الشرقية عام 1980 في خطوة لا تعترف بها الغالبية العظمى من المجتمع الدولي.

وحذّر معارضو مشروع E1 من أنه سيمنع فعلياً إقامة دولة فلسطينية، لأنه سيعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويمنع إنشاء نطاق حضري فلسطيني متصل في وسط الضفة يربط بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.

وقالت منظمة "السلام الآن"، وهي منظمة رقابة إسرائيلية مناهضة للاستيطان وقد طعنت في الخطط أمام القضاء: "تحاول الحكومة توقيع عقود مع مقاولين قبل الانتخابات بحيث يصبح من الأصعب بكثير على الحكومة المقبلة إلغاء أعمال البناء".

وأضافت أنه حتى التنفيذ الجزئي لخطط البناء سيغيّر "بصورة جوهرية الطابع الجغرافي والإستراتيجي للمنطقة من خلال فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية".

وقالت: "البناء في E1 سيقوض إمكانية التوصل إلى إنهاء للصراع وإلى تسوية سلمية قائمة على دولتين".

وقال جمال جمعة المقيم في القدس، وهو ناشط فلسطيني في حملة أوقفوا الجدار، إن المشروع ستكون له آثار مدمرة على الفلسطينيين.

وأضاف لبي بي سي: "إنه تدمير للمجتمعات، وتدمير للعائلات... إنها كارثة". وتابَع موضحاً أن أكثر من 40 تجمعاً بدوياً سيتأثر بالمشروع وسيتعين إخلاؤها.

في حين، قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إنه يشعر "بقلق بالغ" إزاء العطاءات الجديدة.

وأضاف: "يدعو الأمين العام إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات إضافية في هذا الصدد".