لماذا يتهم إيلون ماسك أغنى رجل في الهند بعرقلة إطلاق خدمات "ستارلينك"؟

صورة مركبة تجمع بين أغنى رجل في الهند، موكيش أمباني، والرئيس التنفيذي لشركة "تسلا"، إيلون ماسك.
التعليق على الصورة، اتهم إيلون ماسك (يمين) عائلة موكيش أمباني بعرقلة دخول "ستارلينك" إلى الهند
    • Author, نيكيتا ياداف
    • Role, بي بي سي نيوز - دلهي
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

تساءل إيلون ماسك عما إذا كان الملياردير موكيش أمباني هو "الحاكم الفعلي للهند"، وذلك في ظل تعثر حصول شركته "ستارلينك" للإنترنت عبر الأقمار الصناعية على الموافقة النهائية لإطلاق خدماتها في البلاد.

وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من اتهام ماسك لمصالح تجارية نافذة، لم يسمّها، بمحاولة عرقلة دخول "ستارلينك" إلى السوق الهندية. ثم خصّ بالذكر أمباني، الذي تمتلك مجموعته "ريلاينس" شركة "جيو"، وهي أكبر مشغل لشبكات الهاتف المحمول في الهند.

وقد رفضت الهند مزاعم ماسك، مؤكدة أن قواعدها الخاصة بالاتصالات عبر الأقمار الصناعية عادلة ولا تنطوي على أي تمييز.

ولم يصدر أي تعليق من أمباني أو مجموعة "ريلاينس" بشأن تصريحات ماسك، رغم تواصل بي بي سي معهم للحصول على رد.

يأتي هذا الخلاف في وقت تتصاعد فيه المنافسة في سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في الهند، حيث تستعد شركتا "ريلاينس جيو" و"بهارتي إيرتل" أيضاً لإطلاق خدماتهما.

وتزداد المنافسة تعقيداً نظراً لأن "ستارلينك" قد دخلت بالفعل في شراكات مع كل من "ريلاينس جيو" و"بهارتي إيرتل" التابعتين لأمباني.

ففي مارس/آذار 2025، وقعت الشركتان اتفاقيات مع شركة "سبيس إكس" لتوزيع معدات وخدمات "ستارلينك" في الهند، رهناً بالحصول على موافقة الحكومة. كما أعلنت الشركتان عن إمكانية دراسة خيار مشاركة البنية التحتية للشبكة.

وقد تواصلت بي بي سي أيضاً مع شركة "بهارتي إيرتل" للحصول على تعليق.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكان ماسك قد أطلق هذه المزاعم لأول مرة يوم الأربعاء، متهماً "بعض الأوليغارشيين"، أي أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي، بفرض "قبضة احتكارية خانقة" على المستهلكين الهنود.

وكتب ماسك على منصة "إكس" التي يملكها: "يمكنكم تخمين من هم"، مضيفاً أن عرقلة "ستارلينك" تُعد "جريمة في حق الشعب الهندي".

وردّت وزارة الاتصالات الهندية الخميس موضحة أن ثلاث شركات مشغلة، وهي "ستارلينك" و"يوتلسات ون ويب" و"جيو ساتلايت كوميونيكيشنز"، بلغت مراحل متقاربة جداً في عملية الحصول على الموافقة، إذ أن تنتظر الشركات الثلاث نيل تصاريح أمنية وتخصيص الطيف الترددي قبل التمكن من إطلاق خدماتها التجارية.

وقالت الوزارة، دون ذكر اسم ماسك صراحة، إن "الادعاء بأن الإطار التنظيمي أو آلية تطبيقه غير عادلة أو تنطوي على تمييز هو ادعاء لا أساس له من الصحة ومبني على فهم خاطئ".

وواصل ماسك التساؤل عن سبب التأخير، مشيراً إلى أن "ستارلينك" مرخصة بالفعل للعمل في أكثر من 165 دولة.

وكتب على منصة "إكس" يوم الخميس: "لقد حصلت ستارلينك على تراخيص في أكثر من 165 دولة، وقضت خمس سنوات في الامتثال لكافة القوانين والمتطلبات التي وضعتها الحكومة الهندية. فلماذا لم تحصل على الترخيص بعد؟ هل يُعد أمباني الحاكم الفعلي للهند؟".

وتستخدم شركة "ستارلينك" المملوكة لشركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك، أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض لتوفير خدمة الإنترنت، لا سيما في المناطق النائية التي يصعب أو ترتفع تكلفة مد شبكات الهاتف المحمول وكابلات النطاق العريض، فيها.

وتسعى الشركة لدخول السوق الهندية منذ عام 2021، وقد حصلت بالفعل على تراخيص رئيسية، إلّا أنها لا تزال بحاجة إلى الحصول على موافقات أمنية نهائية وتخصيص لنطاقات التردد قبل أن تتمكن من بدء تقديم خدماتها التجارية.

موكيش أمباني، رئيس مجلس إدارة شركة "ريلاينس إندستريز المحدودة"، في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند، يوم الخميس 19 فبراير/شباط 2026.
التعليق على الصورة، موكيش أمباني، مالك شركة "ريلاينس"، هو أغنى رجل في آسيا

وقد اندلع هذا الجدل يوم الأربعاء بالتزامن مع اجتماع كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات "ستارلينك" و"ريلاينس جيو" و"بهارتي إيرتيل" في مؤتمر "الهند للهواتف المحمولة" في دلهي، حيث ناقشت الشركات الثلاث خططها المتعلقة بخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

وفي كلمته خلال الحدث، صرح أكاش أمباني، رئيس مجلس إدارة شركة "ريلاينس جيو إنفوكوم" ونجل موكيش أمباني، بأن الشركة تعمل على تطوير تقنيتها الخاصة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية وتسعى للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

ورداً على سؤال من أحد الصحفيين حول مزاعم إيلون ماسك، رفض أكاش التعليق، واكتفى بالقول: "نحن نركز جهودنا بالكامل على العمل وتقديم قيمة للمستهلكين الهنود".

من جانبه، قال سونيل بهارتي ميتال، رئيس مجلس إدارة شركة "بهارتي إيرتيل"، إن مشروع شركته للإنترنت عبر الأقمار الصناعية ينتظر أيضاً الحصول على الموافقات الحكومية.

وقالت لورين دراير، المسؤولة التنفيذية في شركة "سبيس إكس" والمشرفة على العمليات التجارية لـ "ستارلينك"، إن الشركة أمضت سنوات في العمل مع الهيئات التنظيمية الهندية ودمجت ضوابط أمنية في شبكتها لتلبية متطلبات البلاد.

وتشكّل المسائل الأمنية مصدر قلق رئيسي في ما يتعلق بدخول "ستارلينك" إلى السوق الهندية. ففي عام 2024، أعلنت السلطات الهندية عن ضبط معدات تابعة لـ "ستارلينك" أثناء تحقيق في قضية تهريب مخدرات في جزر أندامان ونيكوبار النائية، وكذلك خلال عملية للجيش في ولاية مانيبور الشمالية الشرقية.

وكان ماسك قد صرح آنذاك بأن خدمة "ستارلينك" لم تكن مفعلة في الهند قط، مجادلاً بأن المعدات التي ضبطتها السلطات لم يكن من الممكن أن تكون متصلة بشبكة الأقمار الصناعية الخاصة بالشركة.

كما تظل هناك تساؤلات حول مدى تكلفة الخدمة بالنسبة للمستهلكين الهنود، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية.

وتُعد الهند واحدة من أكبر أسواق الإنترنت في العالم، إلّا أن فرص الوصول إلى الخدمة لا تزال متفاوتة، خاصة في المناطق النائية.

ويرى ماسك أن "ستارلينك" يمكن أن تساعد في سد هذه الفجوة، حيث كتب على منصة "إكس" الأربعاء: "من شأن ستارلينك في الهند أن تتيح اتصالاً عالي السرعة وبأسعار معقولة بالإنترنت لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل الأسعار الحالية أو الذين لا يملكون أي اتصال بالإنترنت على الإطلاق!".

ولم تعلن الشركة بعد عن الأسعار المقررة للهند، لكن بعض الخبراء يشيرون إلى أن خططها في مناطق أخرى توحي بأن تكلفة الخدمة قد تفوق القدرة المالية للعديد من الأسر الهندية.

ففي الولايات المتحدة، تبدأ باقات "ستارلينك" المخصصة للمنازل من 55 دولاراً شهرياً، وإن كانت الأسعار وتكاليف المعدات تتفاوت بحسب الباقة والموقع.