ترامب يعلن اتفاقاً بشأن الديزل الروسي وزيلينسكي ينتقد ما وصفه بأنه "هدية لبوتين"

يقف دونالد ترامب أمام حشدٍ غير واضح المعالم.
    • Author, راشيل كلون وأنتوني زورشر
  • Published
  • مدة القراءة: 3 دقائق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه توصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يسمح لموسكو بطرح الديزل "فوراً" في الأسواق العالمية.

وأوضح ترامب أن بوتين وافق على طرح 300 ألف طن من الديزل على الفور، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ومليون طن إضافي بعد ذلك.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "أسعار الديزل للأمريكيين، بل وللعالم أجمع، ستنخفض بمعدلات قياسية وبسرعة!".

وقال بوتين لاحقاً إن روسيا مستعدة لتزويد الأسواق الأمريكية والعالمية بالنفط والمنتجات البترولية.

في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا يصب في مصلحة موسكو، وسيؤدي إلى إطالة أمد الحرب.

يأتي إعلان ترامب في إطار أحدث مساعي للرئيس الأمريكي لخفض أسعار الوقود في بلاده، بعدما أمضى أشهراً في التعامل مع التداعيات السياسية للحرب على إيران، التي بدأت في فبراير/شباط، وتأثيرها على أسعار الطاقة العالمية.

وأدت تلك الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار البنزين، والديزل على وجه الخصوص، في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، ما انعكس سلباً على شعبية ترامب لدى الأمريكيين الذين تضرروا من ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة، فضلاً عن التداعيات غير المباشرة التي أسهمت في ارتفاع معدلات التضخم على نطاق واسع.

ويبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة حالياً 6.28 دولارات للغالون، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية، بانخفاض عن المستوى القياسي البالغ 6.53 دولارات، والمسجل في نهاية سبتمبر/أيلول.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وبعد وقت قصير من إعلان ترامب، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية رسمياً ترخيصاً مؤقتاً يسمح بطرح الديزل الروسي في الأسواق.

وعلمت بي بي سي أن وزارة الخزانة الأمريكية تعلق العقوبات المفروضة على صادرات الديزل الروسي حتى 7 أبريل/نيسان/أبريل 2027، في حين ستظل أصول أخرى، مثل تلك الموجودة في البنوك الأمريكية، مجمدة.

وقال بوتين في بيان إنه تحدث مع ترامب، الجمعة، بشأن وضع الطاقة العالمي، مضيفاً: "أكد الجانب الروسي استعداده لتزويد السوق الأمريكية والأسواق العالمية عموماً بالنفط والمنتجات البترولية".

ورحب كيريل دميترييف، مبعوث بوتين، بالاتفاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: "إن التعاون الروسي الأمريكي في مجال الديزل والطاقة سيعود بالنفع على العالم".

لكن زيلينسكي انتقد الاتفاق بشدة، قائلاً إن "الهدايا المقدمة إلى بوتين لن تحقق السلام"، وإن روسيا سترد على السماح لها ببيع الديزل بممارسة "مزيد من الإرهاب".

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إن السماح لروسيا ببيع المنتجات البترولية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها، لا إطالة أمدها".

وشهدت روسيا خلال العام الجاري موجتين من النقص الحاد في الوقود في أنحاء البلاد، نتيجة ضربات شنتها طائرات مسيرة أوكرانية على مصافي النفط الروسية.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تشير التقديرات إلى انخفاض إنتاج روسيا من الديزل بنحو 30 في المئة.

وأعرب ترامب عن استيائه من تلك الهجمات، محمّلاً إياها مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود.

لكن زيلينسكي دافع، الجمعة، عن هذه الضربات، قائلاً إنها جاءت رداً على "حملة الإرهاب التي تشنها روسيا منذ سنوات ضد قطاع الطاقة الأوكراني".

وأضاف: "لن تُضرم أوكرانيا النار في مصافي النفط الروسية إذا توقفت روسيا عن تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا".

وغالباً ما تتضمن منشورات ترامب على منصة "تروث سوشيال" معلومات غير مكتملة، ولا تزال التفاصيل المتعلقة بكيفية إمداد روسيا الأسواق العالمية بهذا الوقود، وما قد تحصل عليه في المقابل، غير واضحة.

لكن الاتفاق المعلن يمثل تحولاً لافتاً في الموقف الأمريكي، إذ أقر الكونغرس مؤخراً تشريعاً وقعه الرئيس، يسمح بفرض عقوبات ورسوم جمركية أمريكية جديدة على الدول التي تستورد النفط والغاز الروسيين.

كما يعرض الاتفاق مع روسيا ترامب لانتقادات من حلفائه الأوروبيين والسياسيين المؤيدين لأوكرانيا في الولايات المتحدة، الذين قد يتهمونه بالمساهمة في تمويل الآلة الحربية الروسية.

ولا يزال تأثير الاتفاق مع روسيا على أسعار الوقود غير واضح أيضاً، إذ لا يزال سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، يتجاوز 103 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 73 دولاراً قبل اندلاع الحرب على إيران.

وتواصلت بي بي سي مع البيت الأبيض للحصول على تعليق بشأن المقابل الذي تقدمه الولايات المتحدة لروسيا نظير طرح الديزل في الأسواق.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونغرس، يسعى ترامب إلى إيجاد سبل لتخفيف الضغوط السياسية التي يواجهها حزبه الجمهوري.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال ترامب إنه "يفكر في" تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، وأعلن أيضاً أنه سيسمح باستخدام ما يُعرف بالديزل المصبوغ باللون الأحمر على الطرق العامة في الولايات المتحدة، دون الخضوع للضريبة الفيدرالية.

كما نجح ترامب في الضغط على دول مجموعة السبع للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط والديزل من مخزوناتها، للمساعدة في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات، وكان قد أيّد سابقاً دعوات إلى حظر صادرات الديزل من الولايات المتحدة.