You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
رئيس وزراء الهند على إنستغرام بحثاً عن صداقة جيل زد
- Author, نيكيتا ياداف
- Role, بي بي سي نيوز، دلهي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
قد لا يرى كثير من أبناء جيل زد في الهند ناريندرا مودي صديقاً لهم، لكن رئيس الوزراء الهندي يحاول مخاطبتهم كما لو كان واحداً منهم.
فالزعيم البالغ من العمر 75 عاماً، والذي حرص طويلاً على ترسيخ صورة "الرجل القوي" من خلال خطابات معدّة مسبقاً، وظهور رسمي، وإطلالات مدروسة بعناية، اعتمد في الأسابيع الأخيرة أسلوباً أكثر عفوية على إنستغرام، منصة الصور ومقاطع الفيديو التي تحظى بشعبية بين الشباب.
وحساب مودي، الذي كان حتى الشهر الماضي يضم منشورات منتقاة بعناية، بات يتضمن أيضاً محتوى أكثر عفوية، منه مقطع من نوع "استعدوا معي"، وعدة مقاطع يخاطب فيها الشباب بأسلوب السيلفي، ويصفهم بـ"الأصدقاء".
وفي أحد المقاطع، استعان حتى بعبارة رائجة بين أبناء جيل زد، قائلاً: "أول شخص في عائلتي يصنع صاروخاً وشريحة إلكترونية وطائرة مسيّرة"، خلال مخاطبته طلاباً في حفل تخرج في دلهي.
ويتابع مودي أكثر من 106 ملايين متابع على إنستغرام، ما يجعله واحداً من أكثر القادة السياسيين متابعة على المنصة.
لكن أسلوب تواصله عبر إنستغرام لم يكن يوماً محورياً في استراتيجية فريقه أو حزب بهاراتيا جاناتا على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم شهرة الحزب بإتقان قواعد اللعبة الرقمية التي ساعدته على الفوز في انتخابات عام 2014.
غير أن الأمور تغيرت بعد احتجاجات الشباب التي شهدتها الهند هذا العام.
وقاد الاحتجاجات حزب "كوكروتش جانتا" الساخر (CJP)، وانتشرت الحركة عبر الميمات والبث المباشر ومقاطع ريلز على إنستغرام، قبل أن تتحول إلى قوة تمكنت من دفع وزير في الحكومة الاتحادية إلى الاستقالة.
بدأ الحزب كمزحة، لكن قدرته على تحويل الاهتمام على الإنترنت إلى حشد في الشارع وضغط سياسي بدت وكأنها باغتت حزب بهاراتيا جاناتا.
ويقول الكاتب والمعلق أنوراغ ماينس فيرما إن الحزب القومي الهندوسي بنى، على مدى أكثر من عقد، واحدة من أقوى الآلات السياسية الرقمية في الهند، مستعيناً بمجموعات واتساب وصفحات فيسبوك وحسابات على منصة إكس لتوسيع نطاق رسائله.
لكن الشباب في الهند يستهلكون المحتوى ويتفاعلون مع السياسة بطريقة مختلفة.
ويقول خبراء إن أكثر من 60 في المئة من سكان الهند تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وإن جيل زد، أي المولودين بين عامي 1997 و2012، يُتوقع أن يشكل إحدى أكبر الكتل الانتخابية في البلاد بحلول الانتخابات العامة لعام 2029.
وكسب تأييد هؤلاء يعني الوصول إليهم عبر منصات مثل إنستغرام، حيث قد يلقى المحتوى الشخصي وغير المنقح صدى أكبر من الرسائل السياسية التقليدية.
وبدا هذا التحول واضحاً مع ظهور منشورات مودي الجديدة على إنستغرام، إذ سارع المستخدمون الشباب إلى الرد عليها بالسخرية.
وسخر كثيرون من أول مقطع له بأسلوب السيلفي، والذي كسر فيه صمته بشأن احتجاجات الشباب بينما كانت لا تزال مستمرة. لكن ما استرعى انتباههم بصورة خاصة كان التوقف الطويل الذي أعقب قوله كلمة "أصدقاء".
وسرعان ما انتشرت نسخ معدّلة من المقطع عبر الإنترنت، أضاف إليها المستخدمون النكات والتعديلات، وسخروا من الإضاءة وزوايا التصوير.
وفي المنشورات التي تلت ذلك، بدا أن فريق مودي استجاب لبعض تلك الانتقادات، فجرّب زوايا تصوير وخلفيات وإضاءة مختلفة.
وبينما رحب بعض المستخدمين الشباب بهذه المحاولة للتواصل معهم، ظل كثيرون متشككين في توقيتها.
وتقول جيني ماليا، البالغة من العمر 22 عاماً، إنها "تتفهم" سبب رغبة حزب بهاراتيا جاناتا في التواصل مع أشخاص في سنها، لكنها تضيف أن "توقيت هذا التفاعل المفاجئ والمتزايد هو ما ينبغي أن ننظر إليه حقاً".
وترى ماليا أن مقاطع الفيديو تحاول تبني لغة جيل زد وأساليب التعبير الرائجة لديه، لكنها لا تتناول المخاوف التي أشعلت الاحتجاجات.
ولا يقتصر الأمر على حساب مودي. فقد بدأت صفحات حزب بهاراتيا جاناتا على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً باستخدام الميمات واللغة العامية والإشارات إلى الثقافة الشعبية للوصول إلى جمهور أصغر سناً.
وبعد وقت قصير من انتهاء الاحتجاجات، نشر الحزب مقطعاً مصوراً داخل صالة رياضية، ظهر فيه شبان ومدرب أكبر سناً يجادلون بأن على الشباب الهنود الابتعاد عن الاحتجاجات. لكن كثيراً من التعليقات والمشاركات وصفت المقطع بأنه "محرج".
وفي مقطع آخر نشره الحزب، عرضت في الخلفية الأغنية الشهيرة لمسلسل "فريندز" الكوميدي من تسعينيات القرن الماضي، مع عبارة "رئيس الوزراء مودي موجود من أجلك"؛ في إشارة إلى مسلسل حقق شعبية واسعة بين جيل الألفية، لكنه لا يعني الكثير لأبناء جيل زد.
وتقول ماليا إن أقرانها ينظرون إلى هذه المقاطع باعتبارها "محتوى كوميدياً"، لا رسائل سياسية أو محاولة جادة للتواصل معهم.
وبحسب تقارير، يبدو أن حزب بهاراتيا جاناتا يدرك أن محاولاته للوصول إلى الجمهور الأصغر سناً لم تحقق الأثر الذي كان يرجوه.
وخلال الاحتجاجات، أفادت تقارير بأن مودي طلب من وزراء حكومته زيادة نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل بصورة أكبر مع الشباب.
وذكرت صحيفة "هندوستان تايمز" أن الوزراء الاتحاديين تلقوا يوم الأربعاء "تقرير تقييم" لأدائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وطُلب منهم تعزيز حضورهم على مختلف المنصات.
كما استبدل الحزب مؤخراً رئيس فريقه لوسائل التواصل الاجتماعي، أميت مالفيا، الذي شغل المنصب منذ عام 2015. ويرى بعض المحللين أن الخطوة قد تكون مرتبطة بالانتقادات التي واجهها الحزب عبر الإنترنت خلال الاحتجاجات، وعجزه عن السيطرة على مسار النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي.
وليس حزب بهاراتيا جاناتا وحده من يحاول التقرب من الجمهور الأصغر سناً.
فزعيم حزب المؤتمر، راهول غاندي، الذي ينشر كثيراً مقاطع مصورة بأسلوب السيلفي وصوراً عفوية على إنستغرام، عقد أيضاً جلسة أسئلة وأجوبة عبر المنصة بعد الاحتجاجات، وردّ خلالها بطريقة مرحة على بعض الأسئلة، قائلاً مثلاً: "هل سبق أن رأيتموني وباتمان في الغرفة نفسها؟".
لكن جذب الانتباه على إنستغرام شيء، والسيطرة على مسار النقاش هناك شيء آخر.
ويقول جويوجيت بال، الذي يدرس الاستخدام السياسي لوسائل التواصل الاجتماعي في جامعة ميشيغان، إن حزب بهاراتيا جاناتا اعتمد طويلاً على شبكة من المؤيدين عبر إكس وواتساب لتوسيع نطاق رسائله وتشكيل الرواية، لكن هذه الاستراتيجية لا تعمل بالطريقة نفسها على إنستغرام.
فالمنصة تميل إلى الترويج للمحتوى الذي يولد تفاعلاً أكبر، استناداً إلى مؤشرات مثل طول مدة المشاهدة وإعادة تشغيل المقاطع والمشاركة والتعليقات
ويقول بال: "ليس من الصعب العثور على مقطع ريلز حقق عشرة ملايين مشاهدة رغم نشره من حساب لا يتجاوز عدد متابعيه 200 شخص، في حين قد لا تحقق بعض المقاطع التي ينشرها أشخاص لديهم قواعد جماهيرية ضخمة سوى بضعة آلاف من المشاهدات".
ويضيف: "يمثل هذا تحدياً لحزب بهاراتيا جاناتا، لأن استراتيجيته بُنيت لفضاء إنترنت يقوم على الشبكات والعلاقات، بينما باتت منصات اليوم تعتمد بدرجة أكبر بكثير على المشاعر والانفعالات".
وقد يشكل فقدان السيطرة على ما يحدث للمحتوى بعد نشره عقبة أخرى أمام الحزب.
ويُعد أول مقطع ريلز لمودي، الذي حصد أكثر من 400 مليون مشاهدة، مثالاً واضحاً على ذلك. فعلى الرغم من وصوله إلى جمهور هائل، يقول فيرما إن الشباب أعادوا نشره بعد إدخال تعديلات ساخرة وتهكمية عليه، فأكسبوه نبرة مختلفة تماماً عما قصده مودي. وقد يكون تقبل هذه الديناميكية تحدياً لحزب بهاراتيا جاناتا.
ويقول فيرما: "إنستغرام، في جوهره، منصة تقوم على المفارقة والسخرية. وحتى الرسائل السياسية الجادة، حين تُقدّم في شكل مقاطع ريلز، يمكن أن تصبح مادة للسخرية".
لكن الخبراء يحذرون من المبالغة في تقدير أهمية جهود حزب بهاراتيا جاناتا لكسب تأييد جيل زد، إذ يقولون إن نجاحه الانتخابي لا يزال يعتمد بدرجة أكبر بكثير على قوته التنظيمية وقاعدته الموالية، لا على أداء محتواه على إنستغرام.
ويقول بال: "من المهم التمييز بين القدرة على الفوز في الانتخابات والقدرة على كسب معركة السرد على وسائل التواصل الاجتماعي. فحزب بهاراتيا جاناتا قادر تماماً على تحقيق فوز انتخابي كاسح، حتى لو كان كل أبناء جيل زد يكرهونه على وسائل التواصل الاجتماعي".
وفي الوقت الراهن، يتعلم الحزب، شأنه شأن كثير من القوى في الساحة السياسية الهندية، كيفية التحرك في مساحة غير مألوفة له.
لكن بال يقول إنه لن يكون من المستغرب أن يتمكن حزب بهاراتيا جاناتا في نهاية المطاف من فهم قواعد هذه اللعبة.
فللحزب تاريخ في التكيف مع الأشكال الجديدة للاتصال السياسي؛ إذ كان من أوائل من تبنوا وسائل التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى صيغ أحدث، مثل البودكاست والمقابلات مع المؤثرين.
ويضيف بال: "لكن ذلك سيستغرق وقتاً، وحقيقة أننا نرى هذه المشكلة الآن تعني أنهم سيضطرون إلى تعلم مجموعة جديدة من القواعد".
استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وقد راجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.