لماذا قلص ترامب المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية؟

صدر الصورة، AFP
- Author, براندون درينون - واشنطن
- Role, جيك كوان - سيول
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
صرح الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستخفض بشكل كبير المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، مشيراً إلى "علاقته الجيدة للغاية" مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
كما أشار على موقع "تروث سوشيال" إلى أن كوريا الجنوبية رفضت، مؤخراً، الانضمام إلى الولايات المتحدة في "نزع السلاح النووي" من إيران.
وكتب ترامب في منشوره: "هذه المناورات ليست مكلفة فحسب، حيث تتحمل الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من هذه التكاليف (كالعادة!)، بل إنها تبعث برسالة غير ملائمة وعدائية تماماً".
وقالت سيول إنها تراجع تصريحات ترامب، معربة عن أملها في أن تؤدي العلاقة الإيجابية بين واشنطن وبيونغ يانغ إلى محادثات جادة. ولم تعلّق بيونغ يانغ بعد.
في وقت سابق، صرحت كوريا الجنوبية بأن المناورات مع الولايات المتحدة ستستمر "كما هو مقرر".
يأتي هذا بعد أن أجرت كوريا الشمالية، هذا الشهر، تجارب صاروخية باليستية محظورة من قبل الأمم المتحدة.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الأحد، إنه "فات الأوان لإلغائها"، في وقتٍ كانت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على وشك بدء مناوراتهما العسكرية السنوية يوم الاثنين.
وأضاف: "مع أن الأمر غير ذي صلة نوعاً ما، فقد سألت مؤخراً رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان ردّهم: لا، شكراً".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
جاء إعلان ترامب بعد أقل من 24 ساعة من نشره صورة قديمة له مع كيم جونغ أون، ترجع إلى عام 2019، وكتب أن الاثنين كانا صديقين حميمين "رغم النظرة غير الودية في هذه الصورة تحديداً".
وفي بيان لها، قالت الرئاسة الكورية الجنوبية إنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية، بشأن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في ما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن التراجع عن المناورات العسكرية المشتركة قد يكون له ثمن باهظ، مقابل فائدة محدودة نسبياً.
يقول ليف-إريك إيزلي، الأستاذ بجامعة إيهوا في سيول: "تُعدّ التدريبات الدفاعية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ضرورية، لضمان جاهزية القوات العسكرية وقدرتها على أداء مهامها".
"إن تقليص حجم هذه التدريبات قد يضر بالتنسيق داخل التحالف، ويبطئ عملية تولي كوريا الجنوبية مسؤولية أكبر عن دفاعها، ويضعف قدرتها على الردع ضد أي صراعات محتملة في آسيا".
وأضاف: "إن وفورات التكاليف الناتجة عن تقليص حجم التدريبات هامشية، بينما تبقى الفوائد الدبلوماسية للعلاقات مع كوريا الشمالية موضع شك".
في الأسبوع الماضي، عقد القادة العسكريون الأمريكيون والكوريون الجنوبيون مؤتمراً صحفياً مشتركاً، للإعلان عن مناورات "درع الحرية أولتشي".
وذكروا أن هذه المناورات، التي تستمر 11 يوماً، ستكون مماثلة في حجمها للمناورات السابقة، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي.
وخلال المؤتمر الصحفي، أشار القادة العسكريون أيضاً إلى نشر كوريا الشمالية لقواتها لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وقال المتحدث العسكري الأمريكي، رايان دونالد، إن "تدريباتنا تأخذ هذا التهديد في الحسبان"، في إشارة إلى الجنود الكوريين الشماليين العائدين من ساحة المعركة. ويتمركز نحو 28,500 عسكري أمريكي في كوريا الجنوبية.

صدر الصورة، EPA
وفي يوم الجمعة، أدانت وزارة الخارجية الكورية الشمالية المناورات العسكرية المشتركة، واصفة إياها بأنها "بروفة لحرب عدوانية".
وتأتي هذه التدريبات المشتركة بعد أيام من رصد كوريا الجنوبية، والولايات المتحدة واليابان، ثاني تجربة صاروخية لكوريا الشمالية خلال أيام.
وكثّفت بيونغ يانغ جهودها لتوسيع برامجها النووية والصاروخية، منذ انهيار جهود كيم الدبلوماسية رفيعة المستوى مع ترامب عام 2019 خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.
وأصبح ترامب أول رئيس أمريكي في منصبه يزور كوريا الشمالية قبل سبع سنوات.
بالنسبة لسيول، يحمل منشور ترامب رسالة ملتبسة. فمن جهة، دعت سيول ترامب إلى التواصل مع بيونغ يانغ، إذ يُثير المنشور أملاً في إمكانية إعادة كيم إلى طاولة المفاوضات.
لكن ترامب يُلمّح أيضاً إلى استيائه من عدم رغبة كوريا الجنوبية في تقديم مساهمات عسكرية، أو لوجستية، مباشرة في الصراع الأمريكي مع إيران.
كما أعرب عن استيائه من تردد حلفاء آخرين في الانخراط في الصراع، بمن فيهم اليابان وفرنسا وبريطانيا.
لكن خطوة ترامب لتقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية ليست سابقة من نوعها.
فقد علّق المناورات تماماً عام 2018، خلال مفاوضات نزع السلاح النووي مع كيم. وقال حينها إن التدريبات السنوية "استفزازية" تجاه كوريا الشمالية، وإن إيقافها سيوفر على الولايات المتحدة "مبالغ طائلة".
وقد تم تقليص حجم هذه المناورات مجدداً في عام 2020، خلال جائحة كوفيد-19.
وتوقع مراقبون في وقت سابق أن يعلّق الرئيس ترامب أو يخفض حجم المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية، أو حتى يقلل من عدد القوات الأمريكية المنتشرة هناك.
في الأسبوع الماضي، اقترح رئيس كوريا الجنوبية إجراء محادثات مع جارتها الشمالية لإنهاء الحرب رسمياً بين البلدين، والتي لا تزال قائمة من الناحية النظرية منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1953.
وقد أشار ترامب مراراً وتكراراً، في السابق، إلى أن الولايات المتحدة توفر الأمن لكوريا الجنوبية دون مقابل يُذكر. وانتقد عدد القوات الأمريكية الكبيرة المنتشرة في شبه الجزيرة الكورية والأموال التي أُنفقت عليها.
وقد أدى ذلك إلى تعقيد علاقة واشنطن مع سيول، التي تعتبر هذه القوات ركيزة أساسية لتحالفها مع الولايات المتحدة.
وحاولت سيول تهدئة التوتر في وقت سابق من هذا العام، حيث تعهدت باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة. وفي العام الماضي، وصف الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، ترامب بأنه صانع سلام.






























